والعباد أضعف من أن يستطيعوا تخزينه إلا بأمر الله - تعالى - وإذنه، وما وهبه لهم من وسائل التخزين والحفظ، وعلمهم من صنع السدود ونحوها {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22] . قال ابن كثير - رحمه الله:"وما أنتم له بحافظين؛ بل نحن ننزله ونحفظه عليكم، ونجعله معينًا وينابيع في الأرض، ولو شاء - تعالى - لأغاره وذهب به؛ ولكن من رحمته أنزله وجعله عذبًا، وحفظه في العيون والآبار والأنهار وغير ذلك؛ ليبقى لهم طول السنة يشربون ويسقون أنعامهم وزروعهم وثمارهم" [1] . اهـ
ومن رحمته بعباده ونعمته عليهم أنه ينزل ماءً عذبًا فراتًا، عظيم النفع، طيب المذاق، ولو شاء لجعله ملحًا أجاجًا لا يطيقه الناس {أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} [الواقعة: 68-70] .
نعم والله! إن هذه النعمة لحقيقة بالشكر، ليس شكرًا باللسان فقط، وإنما شكرٌ بالأفعال أيضًا.