فهرس الكتاب

الصفحة 17271 من 19127

إن من مظاهر كفر هذه النعمة: الإسراف في المياه {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] . ومما يندى له الجبين ما تسخر فيه هذه النعمة من معصية الله تعالى!! نعم والله! إن كثيرًا من الناس ليسخرونها في معصية الله - تعالى - فإذا ما أُمطِروا واخضرت أرضهم وازدانت؛ خرجوا إلى المنتزهات والصحارى مصطحبين منكراتهم ومعاصيهم، من أنواع آلات اللهو المحرَّم؛ ليستمتعوا بها في نزهتهم. يعصون الله في أرضه، ويستمتعون بنعمته! فأي كفران هذا؟! وكثير منهم يضيعون الصلاة، ويؤخرونها عن وقتها؛ بل إن شهواتِ البعض بالغت في العصيان حتى أخذوا يجرون معهم في رحلاتهم أطباق الفضائيات، ينصبونها في الصحارى والبراري؛ ليستمتعوا بما فيها من حفلات ماجنة، وغناء صاخب. وبعضهم لا يحفظ نساءه وبناته في هذه الرحلات؛ بل ربما خرجن وحدهن بلباس فيه من التهتك ما فيه، وفي ذلك عصيان للمولى، وافتتان لعباد الله، فهل هذا من شكر النعم؟!

فاتقوا الله ربكم، وخذوا على أيدي السفهاء منكم، ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ} [المائدة: 2] . فهذا من الشكر، وإلا كانت النعم استدراجًا، والعاقبة عذابًا وهلاكًا. ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله كما أمركم بذلك ربكم.

[1] تفسير ابن كثير (2/851) عند تفسير الآية (22) من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت