فهرس الكتاب

الصفحة 17273 من 19127

القرامطة فرقة من فرق الإسماعيلية، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً، والإسماعيلية امتازت بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر. وأشهر ألقابهم (الباطنية) ، لحكمهم بأن لكل ظاهر باطناً ولكل تنزيل تأويلاً. ولهم ألقاب كثيرة؛ فبالعراق: يُسمَّون الباطنية والقرامطة والمزدكية، وبخراسان: التعليمية والملحدة. وهؤلاء الباطنية قد خلطوا كلامهم ببعض كلام الفلاسفة، وصنفوا كتبهم على هذا المنهاج، فقالوا في الباري تعالى: إنا لا نقول هو موجود ولا غير موجود، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز. وكذلك في جميع الصفات. ويعتقدون بأنه يأتي على الناس دور ترتفع فيه التكاليف وتضمحل السنن والشرائع [1] .

سلسلة من الاعتداءات على وفود الرحمن:

وليست هذه هي المرة الأولى التي تعرَّض فيها القرامطةُ للحج والحجيج، فإن حقدهم على هذه الشعيرة سافرٌ قديم، فقد قطعوا الطريق، وأخافوا الناس، ومنعوا الحج لسنوات عدة، ففي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة في المحرم عارض القرمطي الركب العراقي ومعه ألف فارس وألف راجل فوضعوا السيف في رقابهم، واستباحوا الحجيج، وساقوا الجمال بالأموال والحريم، وهلك الناس جوعاً وعطشاً، ونجا من نجا بأسوأ حال، ووقع النوح والبكاء ببغداد وغيرها، وامتنع الناس من الصلوات في المساجد.

وفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة سار الركب العراقي ومعهم ألف فارس فاعترضهم القرمطي أيضاً، وناوشهم القتال فردوا الناس، ولم يحجوا، ونزل القرمطي على الكوفة فقاتلوه، فغلب على البلد فنهبه.

وفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة لم يحج أحد من العراق خوفاً من القرامطة، ونزح أهل مكة عنها خوفاً منهم. ولكن هذه الغارات والاعتداءات كلها لا تكاد تذكر مع ما ارتكبه القرمطي من جرائم وقبائح في هذه المرة، فماذا صنع -تبت يداه وتب- يوم الاثنين لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة؟.

حقد باطني لا يطفئه إلا سفك الدماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت