فهرس الكتاب

الصفحة 17274 من 19127

زحف عدو الله القرمطي، إلى مكة، بجيشه، فوافى مكة لسبع خلون من ذي الحجة، عند اجتماع الموسم وإهلال الناس بالحج، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم، فقتلوا في المسجد الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنساء وهم يتعلقون بأستار الكعبة، وردم بئر زمزم، وصعد أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، وهو يصيح: أنا الله وبالله، أنا أخلق الخلق وأفنيهم، أنا، أنا....!!. والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، والناس يطوفون فيقتلون في الطواف.

مقتل بعض أهل الحديث في تلك الوقعة:

وممن قتله القرامطة: عبد الرحمن بن عبد الله بن الزبير، أبو بكر الرهاوي. ممن سكن دمشق، روى عن أبيه، وغيره، وروى عنه أبو الحسين الرازي، وغيره.

وكان علي بن بابويه الصوفي وهو عالم، فقيه، من أهل الحديث، يطوف بالبيت والسيوف تنوشه، وهو ينشد:

ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

شهداء الحرم:

ثم لما قضى القرمطي -لعنه الله- أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيراً منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام.

ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، في البيت الحرام، وفي البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وهم في ثياب الإحرام يطوفون ملبين ذاكرين قانتين، ولم يغسلوا، ولم يكفنوا، ولم يصل عليهم؛ لأنهم محرمون شهداء، ويبعثون على هيئاتهم يوم يبعثون، ويبعث عدوهم القرمطي تحت لواء الغدر على رؤوس الأشهاد.

تخريب الكعبة وسرقة أموالها وآثارها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت