وهدم الخبيث القرمطي قبة زمزم، وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، ونهب حليها، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء والأنبياء، ثم أمر الباطني الخبيث رجلاً أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه، فمات إلى النار، وبئس القرار، فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب!.
محنة الحجر الأسود:
قيل: دخل قرمطي سكران على فرس، فصفر له، فبال عند البيت، وضرب الحجر بمثقل من حديد فهشمه ثم اقتلعه، وصاح الأحمق الزنديق قبحه الله: أين الطير الأبابيل، أين الحجارة من سجيل؟.
أعظم الجهاد كلمة عدل!.
روى محمد بن علي بن رازم الطائي الكوفي، وكان ممن شهد تلك الوقعة، فقال: كنت في المسجد الحرام يوم التروية في مكان الطواف، فحمل قرمطي على رجل كان إلى جانبي فقتله، ثم صاح بأعلى صوته، وقال: يا حمير!! أليس قلتم في بيتكم هذا: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] ، فأين الأمن؟.
قال الطائي: فاستسلمت لله، فقلت له: اسمع جوابك!.
قال: نعم.
قلت: إنما أراد الله: فأمِّنوه [2] .
فلوى القرمطي رأسه فرسه، وانصرف، وما كلمني!.
كلمة حق في وجه مجرم فاتك في موطن خوف وسفك دم. ما أثقلَها في الميزان من كلمة!.
إحصاء القتلى في تلك المذبحة:
وأحصي من قتل في سكك مكة وما حولها فكانوا زهاء ثلاثين ألفاً، وأقام القرمطي، قبحه الله، وجيشه، بمكة أحد عشر يوماً، يعيثون فيها فساداً، وجافت مكة بالقتلى، وسبى الذرية، ولم يقف أحد بعرفة تلك السنة ثم رجع القرامطة إلى بلاد هجر، وأخذوا معهم الحجر الأسود.
مقتل أمير مكة وأهل بيته: