فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لما رجع القرمطي إلى بلاده، ومعه الحجر الأسود، تبعه أمير مكة ابن محلب هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال، فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة، فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته، وقتل أكثر جنده وشتتهم، رحمهم الله، وجزاهم عن بيته ودينه خير الجزاء.
وسار القرمطي بالحجر الأسود إلى بلاده، ويقال: هلك تحته إلى هجر أربعون جملاً، فلما أعيد كان على قَعُود ضعيف، فسَمِن. قلت: ربما صح ذلك، فيكون من آيات الله في هذا الحجر، وهي كثيرة مشتهرة، وربما كان هذا مما تخيله الناس وتناقلوه، ولعله عز عليهم أن يأخذ أعداء الله الحجر، ويذهبوا به سالمين، فشفوا غيظهم في هلاك تلك الدواب، والله أعلم.
نصب الحجر الأسود في الكوفة:
حمل القرامطة الحجر الأسود إلى الكوفة، ونصبوه فيها على الأسطوانة بالجامع، وأرادوا أن يستميلوا به الناس، ويصرفوا الحج إليها، وهو حلم الباطنية من قديم، فشابهوا بذلك أبرهة الحبشي الذي بنى القليس بصنعاء، وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض، بناها، ليصرف إليها حج العرب، {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] .
الصلح مع أبي طاهر القرمطي، ورد الحجر إلى البيت:
وحاول المسلمون استرداد الحجر الأسود من القرامطة، منهم (بجكم التركي) أمير الأمراء في بغداد زمن الراضي بالله والمتقي، دفع لهم فيه خمسين ألف دينار، فأبوا، وقالوا: أخذناه بأمر، وما نرده إلا بأمر.
ثم جرت لأبي طاهر مع المسلمين حروب أوهنته، وقتل أكثر جنده، لا رحمهم الله، وطلب الأمان على أن يرد الحجر، وأن يأخذ عن كل حاج ديناراً ويخفرهم، وأن لا يتعرض للحجاج أبداً، فطابت قلوب الناس، وحجوا آمنين.