فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم قدم به سنبر بن الحسن وهو كاتب أبي طاهر ووزيره إلى مكة، وخرج أمير مكة معه وجماعة من حجبة البيت، فلما صار بفناء البيت أظهر الحجر من سفط كان به مصوناً، وعلى الحجر ضِباب فضة قد عملت عليه، تأخذه طولاً وعرضاً، تضبط شقوقاً حدثت فيه بعد انقلاعه ؛ فوضعه سنبر بيده في موضعه، وقال: أخذناه بقدرة الله، ورددناه بمشيئته. وشده الصانع بالجص بعد وضعه، ونظر الناس إليه وقبلوه والتمسوه.
مدة حبسه عند القرامطة في البحرين:
وكان قلع الحجر من ركن البيت يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وكان رده يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذي الحجة يوم النحر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. فكانت مدة بقائه عند الجنابي وأصحابه اثنين وعشرين سنة إلا أربعة أيام.
القرامطة والعبيديون من رحم واحدة!.
والسؤال الذي يطرح نفسه كما يقولون: ما الذي حمل القرامطة على ارتكاب هذه المجازر البشعة؟ وهل كانوا مسلمين أم ماذا؟
أجاب ابن كثير بقوله:"وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للعبيديين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيد الله بن ميمون القداح. وقد كان هذا صباغاً بسلمية، وقيل: إنه كان يهودياً ونسبه مُعرِقٌ في اليهوديّة، فادعى الإسلام، ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادعى أنه شريف فاطمي، فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من الجهلة، وصارت له دولة، فملك مدينة سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية، واستقر ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه، ويترامون عليه."