فهرس الكتاب

الصفحة 17278 من 19127

وذكر ابن الأثير أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر ينكر عليه ذلك، ويلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، ويقول له: قد حققتَ على أتباعنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والإلحاد بما فعلتَ!. وأمره برد الحجر الأسود إلى مكانه ورد ما أخذه من مكة. اهـ.

ولكن المشهور الثابت أنه لم يرده إلا بعد اثنتين وعشرين سنة.

إشكالٌ وجوابه:

سؤال يجول في الخاطر، أجاب عنه ابن كثير، وجلاه، فقال: وقد سأل بعضهم ههنا سؤالاً، فقال: قد أحل الله سبحانه بأصحاب الفيل -وكانوا نصارى- ما ذكره في كتابه، ولم يفعلوا بمكة شيئاً مما فعله هؤلاء، ومعلوم أن القرامطة شر من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام ومن أبي جهل وأبي لهب، فقد بقيت حرمة هذا البيت سارية عند أهل الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: (( كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة، ويدخل الحرم، فيلقاه ابن المقتول، فلا يهيجه حتى يخرج ) ). أما القرامطة فقد فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد، فهلا عوجل هؤلاء الزنادقة بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت