وشيخُنا أبو خبزة الحسني عالمٌ فقيهٌ أديبٌ خطيبٌ معتنٍ بالحديث النّبوي وبارع في قراءة المخطوطات، ولد عام 1351هـ - 1932م بتطوان [1] ، وقد بلغ من العمر حال كتابته هذه الذّكريات عن الشّيخ الألبانيّ سبعين عاماً، ممّا يضفي عليها قيمة علميّة؛ إذ دبّجها عالمٌ عُمِّر هذه السّنين الطّويلة.
وكنتُ قد طلبتُ منه - حفظه الله وأطال في عمره - في خطاب سابق كتابةَ ما يحضُره من ذكريات مع العلاّمة الألباني فتكرّم - رعاه الله - وأجابني إلى ذلك بما تراه أخي القارئ في هذه الذّكريات التي مرّ على كتابتها سبعُ سنوات [2] .
من ذكرياتي
مع الشّيخ ناصر الألباني رحمه الله
الحمد لله!
عرفتُه - طيّب الله ثراه - قبل أن ألقاه فيما بعد السّبعين وثلاث مئة وألف بقراءتي لكتابه"حجاب المرأة المسلمة"الطّبعة المصريّة الأولى بتقديم محبّ الدّين الخطيب، الذي وجدتُّ فيه نَفَساً جديداً غير مألوفٍ عندنا، ومنهجاً توثيقيّاً لم أعرفه إلاّ في صورةٍ قاصرةٍ عند الشّيخ أحمد شاكر المصري، وبعد سفر شيخي أبي الفيض أحمد بن الصّدّيق الغُماري إلى مصر وسُورية كتب إليَّ يخبرني بلقائه للشّيخ ناصر بالمكتبة الظّاهريّة - وقد أشار إلى هذا اللّقاء في كتابه"تحذير السّاجد"أعني الشّيخ ناصراً - ويثني عليه وعلى اطّلاعه النّادر، وتمكّنه من علوم الحديث، كما كرّر هذا الثّناء بأوفرَ منه في كتاب آخر، وأشار الشّيخ ناصر إلى هذا الثّناء والتّقريظ في أوّل الجزء الثّالث أو الرّابع [3] من سلسلته في الأحاديث الضّعيفة.