كما عرفتُ الشّيخ قبل لقائه بواسطة مقالاته التي كان ينشرها بمجلّة التّمدّن الإسلاميّ [4] التي كانت تصدر بدمشق، وكانت تصل إلى تِطوان بحكم المبادلة الصّحافية مع صاحب مجلّة"الأنيس"التي كانت تصدر بتطوان، وكنتُ على صلةٍ به وبأحد أصدقائه الذي كان يأتيني بها كلّما وصلتْ، فأجد فيها ابتداءَ الشّيخ في نشر"سلسلة الأحاديث الصّحيحة"مع أجوبته لأسئلة حديثيّة، وتحقيقه لبعض البحوث بنَفَسِه ومنهجه المتميّز المشار إليه.
وفي سنة 1382 حججتُ برّاً مع جماعةٍ من أهل تطوان منهم الفقيه القاضي الشّيخ أحمد بن تاوَيْت رحمه الله، وفي إحدى اللّيالي ونحن بالمدينة النّبويّة تأخّر الفقيهُ عن الرّجوع إلى البيت إلى ما بعد منتصف اللّيل، فسألتُه عن السّبب، فحكى لي عن احتفال بختم الدّراسة بالجامعة الإسلاميّة وكانت في أوّل عهدها، وجاء في حديثه ذِكْرُ الشّيخ ناصر وإقبال الطّلبة عليه، فلَفَتَ نظري اسمُه، وذكرتُه، وأخبرتُ الفقيه بمعرفتي بعلم الرّجل وإعجابي بتحقيقه ورغبتي الملحّة في لقياه، فأخبرني بأنّه يصلّي باستمرار بالحرم، فذهبتُ معه من الغد لصلاة العشاء بالحرم، وبعد الفراغ لقيناه بباب عبد المجيد، فسلّمتُ عليه وتعرّفتُ إليه، فأخَذَنا بسيّارته إلى بيته بناحية البقيع حيث سهِرتُ معه ساعاتٍ مشهودةً كان لها أحسنُ الأثر في حياتي، وناولني خلالَها من مؤلّفاته وكانت في طبعاتها الأولى: صفة الصّلاة، وصلاة التّراويح، وصلاة العيد في المصلّى، وتسديد الإصابة، وفهرسة كتب الحديث بالظّاهريّة الذي طبع منتخبُه، واستأذنتُه في الرّواية فأذن، وأخبرني بأنّه لا يعُدُّها ذات فائدةٍ أعني الإجازة بأنواعها، وأنّ العبرة عنده بالدّراية والبحث والتّحقيق، وأخبرني أنّه لا إجازة له إلاّ من الشّيخ راغب الطّبّاخ الحلبي الذي أجازه دون طلب منه، وتناولتُ مع الشّيخ أحاديثَ شتّى؛ منها: