وأذكر من شواهد ورع الشّيخ وتوقّفه أنّه في الزّيارة الأولى لتطوان مررنا على حيّ تِجاري وفيه دكّان لبيع الطُّيوب والعطور، فوقف على بعض أنواعها التي تُقَصَّرُ بالمغرب وأُعجب به وسأل عن ثمنها وخرجنا، ثمّ جلسنا مع بعض الإخوان في دكّانه، فلحقنا بعضُ من كان معنا مِمّن حضر وقوفَ الشّيخ على العطور، وناول الشّيخَ قارورةً من ذلك العطر الذي أعجبه فأبى أن يأخذه، فرغب الرّجلُ إليه أن يعده هديّةً فأبى.
وكان بلغني أنّ بعض دَجاجلة طنجة زار دمشق مع مريديه وفي نيّته أن يرزأ الشّيخَ بعضَ مالِه، فذهب إلى منزل الشّيخ وأمر مريديه أن يخلعوا المسابح من أعناقهم لأنّ الشّيخ وهّابيٌّ لا يقبل هذا، ففعلوا ودخلوا على الشّيخ وتذاكروا ونافقوه بالتّقيّة، ثمّ طلب منه شيخُهم الدّجّال القرمطيّ أن يُسْلِفَه نحو أربع مئة ليرة دَيْناً مردوداً لأنّهم نفدت نفقتهُم، فأسلفهم الشّيخُ وزار المغرب مرّتين ولم يأته الدّجّالُ حتّى للسّلام عليه والاعتذار، بل أضرب عن الزّيارة والسّؤال، فلذلك سألتُ الشّيخ بتطوان: هل زارك فلانٌ بطنجة وردَّ عليكَ مالَك الذي أسلفتَه؟ فأجاب بالنّفي وأنّه لم يسأل عنه وهو بطنجة حتّى لا يحرجه. فانظر إلى أخلاق هذا الوهّابيّ كما يلمزونه، وأخلاق هذا القطب الصّوفيّ كما يدّعي؟!