فهرس الكتاب

الصفحة 17286 من 19127

وفي الزّيارة الثّانية - وكان معه إخوةٌ من مرّاكُش، وهي المرّةُ التي زار فيها طنجة، وناظر الشّيخ الزّمزميّ ابن الصّدّيق الغُماريّ في توحيد الأسماء والصّفات - سألني عمّا يُقال من وجود"صحيح ابن حبّان"بتطوان فأجبتُه بالنّفي، وأخبرتُه بوجود النّصف الأوّل من نسخة دمشقيّة عتيقة من"السّنن الكبرى"للنّسائيّ، فرغب في الاطّلاع عليها، فذهبنا معاً لخزانة الجامع الكبير، ووقف على النّسخة وهي بخطّ شرقيّ جميل نُسخت في القرن السّادس، وأمرني أن أقرأ عليه أبواباً منها في العبادات، ففعلتُ مسروراً وعلّق بخطّه في دفترٍ أسانيدَ.

وبعد سنواتٍ من هذه الزّيارة اعتمرتُ سنة 1404، وفي رجوعي عرّجتُ على دمشق واتّصلتُ بولده الأخ عبد اللّطيف، وسألتُه عنه فأخبرني بأنّه خرج من دمشق فارّاً بدينه وأنّه استقرّ الآن بعَمّان، ودلّني على عنوانه، فذهبتُ إليه، واهتديتُ لمنزله الجديد الذي شارك في بنائه بنفسه، فرحّب بي وأخبرني أنّه قدم يومَه من الإمارات، وأنّه أُجريت له عمليّة جراحيّة، وأنّه متعبٌ، ولولا معرفتُه ورغبتُه في الاجتماع ما سمح به، ولأنّه مُراقَبٌ، فجالستُه رحمه الله ساعةً أعُدُّها من أبرك ساعات العمر، وأهدى إليَّ الجزء الرّابع من"السّلسلة الصّحيحة"، وكان حديثَ الصّدور وفي تجليد فاخر، وكتب الإهداء بخطّه [6] ، فاستأذنتُه في الرّواية مناولةً فقال: وما معنى الإهداء لأهل العلم إلاّ ذلك؟ ونزل بي من منزله بأعلى جبل الهملان إلى المسجد الحسيني بسيّارته التي انطلق بها في سرعة بالغة.

وممّا أفدتُّه منه قولُه: إنّ المسلمين كانوا وما زالوا يعانون أزمة عقيدة وقد أضيفت إليها أزمةُ أخلاقٍ، وهما أزمتان حادّتان خطيرتان لا تطيب الحياةُ معهما [7] .

وكان الشّيخ رحمه الله قبل هذا وبعده منذ أن توطّدت الصّلةُ بيننا لا يفتأ يهاديني، فأرسل إليّ مع الحجّاج والمعتمرين عدداً من رسائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت