فهرس الكتاب

الصفحة 17289 من 19127

وأذكر أنّ الشّيخ أبا إسحاق الحويني المصري - وهو من أنجب وألمع تلاميذ الشّيخ - لم يسألني هذا السّؤال وقد زرتُه بكفر الشّيخ منذ نحو سنة ونصف وأضافني وأكرمني وأهداني كتابه"تنبيه الهاجد" [8] فأخبرتهُ - وأنا معه بمكتبته العامرة - أنَّ لي روايةً عن كبار مشايخ المغرب المعاصرين، وعن شيخنا معاً الشّيخ ناصر، فرغب حفظه الله في الإجازة فكتبتُها له مجلساً في دفتر له كبير.

وعلى كلّ حال فمن المعلوم أنّ زمن الرّواية انقضى على رأس الثّلاث مئة، وأنّ السّنّة جُمعت ولم يبق منها شيءٌ مجهولاً، وأنّ مقصود الرّواية بالإجازة إنّما هو التّبرّكُ بربط الاتّصال بأولئك العلماء وأصولهم الحديثيّة، تقليدٌ علميٌّ جرى به العملُ منذ قرونٍ، فمن تبنّاه وحرَص عليه بحسن نيّةٍ فقد أحسن، وأولى وأحقُّ بالعناية منه: حفظُ المتون والتّفقّه فيها والاستنباط بشروطه بعد نقد الأسانيد والبحث عن العلل وما يتعلّق بذلك، وهذا مجالٌ فسيحٌ جدّا تنقطع الأعمارُ دون استقصائه؛ ولذلك أشهدُ بمنتهى الصّدق والنّزاهة - والله على ما أقول وكيلٌ - أنّني ما رأيتُ فيمن لقيتُ من العلماء - وهم كثير - وأخذتُ عنهم مثل الشّيخ محمّد ناصر الدّين محمّد بن نوح نجاتي الألباني الأرناؤوطيّ في علمه وإخلاصه واطّلاعه على علوم الحديث ودقائقه، وإنصافه في البحث والمناظرة، علاوةً على سلوكٍ أشبه بسلوك السّلف الصّالح، أقول هذا ولا أزكّي على الله أحداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت