وسائرُ من عرفتُ من المشايخ لا يخرجون عن صنفين: فقهاء مقلّدين متصوّفين غارقين إلى أذقانهم في البدع، لا يَطمَعُ في الاستفادة منهم مَنْ يناقشهم في مصائبهم، ويحاول تنبيههم على ما هم عليه من انحراف وضلال، وعلماء مُحدّثين مقلّدين يترسّمون خُطا من سبقهم دون بحث ولا تجديد، على اتِّضاعٍ في السّلوك، وانحراف في العقيدة، وتورّط في السّياسة واكتواء بنارها، وهؤلاء مشايخي وهم كبار علماء الحديث بالمغرب في العصر الحديث أَجَلُّهم وأعلمُهم وأتقنُهم الشّيخُ أحمد بن الصّدّيق، ولكنّه صوفيٌّ أسيرُ بدع؛ وحدة الوجود، والقول باكتساب النّبوّة، والدّفاع عن إيمان فرعون ... إلخ القائمة السّوداء التي يَبْصُقُ عليها العلم والإيمان والتّاريخ.
يليه الشّيخ عبد الحيّ الكتّاني، وهو صوفيٌّ غريقٌ صاحب طريقةٍ، وموقفُه من الملك محمّد الخامس شهيرٌ. وابنُ خالته الشّيخ عبد الحفيظ الفهري وهو أعدلُهم سلوكاً أنفقَ من عمره ربعَه في التّاريخ لفروع الشّاذليّة، وهي طريقةٌ صوفيّةٌ بالمغرب. وهذا أخونا الكبير الشّيخ محمّد المنوني [9] وفضائلُه جمّةٌ، وقد تدبّجتُ معه، وهو كتَّانيُّ الطّريقة؛ يتهيّبُ الكلامَ فيها وانتقادَ أصحابها لفرط اعتقاده. وهكذا يَفْتِكُ سلطانُ البيئة بالمغرب بسلامة العقول والأديان، ولله في خلقه شؤونٌ.
كتب هذه الذّكريات يومَ الأربعاء 6 من صفر 1421هـ عُبَيدُ ربّه أبو أويس محمّد بو خبزة الحسني عفا عنه.
بداية النّسخة
بخطّ الشّيخ أبي أويس محمّد بن الأمين بو خبزة الحسني
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] للشّيخ أبي خبزة سيرة ذاتية كتبها بقلمه وقد نشرها الأخُ الباحثُ والزّميل الفاضل د. عبد اللّطيف بن محمّد الجيلاني في ملحق التّراث بجريدة البلاد بالمدينة النّبويّة، العدد رقم: (15901 - 15902) .
[2] كتب الشّيخ أبو خبزة ذكرياته هذه يوم الأربعاء 6 من صفر عام 1421هـ.
[3] هو في الرّابع جزماً (ص 5 - 6) ، ط المعارف .