فهرس الكتاب

الصفحة 17302 من 19127

وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العَوَالي [21] [22] وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.

ما رواه جابر [23] بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجد فيئًا [24] نستظل به" [25] . وهذا الحديث واضح الدلالة.

مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف؛ كما في تخريجه.

ثانيا: من آثار الصحابة:

ما رُوِي أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصلي إذا زالت الشمس [26] .

ما رُوِي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس [27] .

ما رُوِي أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة بعد ما تزول الشمس [28] .

ما رُوِي عن النعمان [29] بن بشير - رضي الله عنه - أنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس [30] .

ما روي أن عمرو [31] بن حريث - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس [32] .

ثالثا: من المعقول:

أن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، والبدل له حكم المبدل [33] .

أدلة أصحاب القول الثاني:

استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة.

أولاً: من السنة:

ما رواه سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال:"كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" [34] [35] .

وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن صلاتهم كانت قبل الزوال؛ لأنها لو كانت بعده لما انصرفوا إلا وللحيطان ظل؛ يستظل به [36] .

مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه دليل على أن صلاتهم بعد الزوال؛ لأن النفي للظل الذي يستظل به لا لأصل الظل، بدليل قوله: (ثم نرجع نتتبع الفيء) [37] فهذا صريح بوجود الفيء لكنه قليل؛ لأن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر الفيء الذي يستظل به إلا بعد الزوال بزمنٍ طويلٍ [38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت