وجه الدلالة: أن المقصود بالرواح في الحديث ما بعد الزوال، ودليل ذلك أنهم كان يصيبهم العرق والغبار ونحوهما، وذلك بعد اشتداد الحر في وقت مجيئهم من العَوَالي [21] [22] وذلك لا يكون إلا بعد الزوال.
ما رواه جابر [23] بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس صلى الجمعة، فنرجع وما نجد فيئًا [24] نستظل به" [25] . وهذا الحديث واضح الدلالة.
مناقشة هذا الدليل: يناقش بأنه ضعيف؛ كما في تخريجه.
ثانيا: من آثار الصحابة:
ما رُوِي أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يصلي إذا زالت الشمس [26] .
ما رُوِي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس [27] .
ما رُوِي أن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة بعد ما تزول الشمس [28] .
ما رُوِي عن النعمان [29] بن بشير - رضي الله عنه - أنه كان يصلي الجمعة بعدما تزول الشمس [30] .
ما روي أن عمرو [31] بن حريث - رضي الله عنه - كان يصلي الجمعة إذا زالت الشمس [32] .
ثالثا: من المعقول:
أن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، والبدل له حكم المبدل [33] .
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدلوا بأدلة من السنة، وآثار الصحابة.
أولاً: من السنة:
ما رواه سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال:"كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به" [34] [35] .
وجه الدلالة: أن الحديث دل على أن صلاتهم كانت قبل الزوال؛ لأنها لو كانت بعده لما انصرفوا إلا وللحيطان ظل؛ يستظل به [36] .
مناقشة هذا الدليل: نوقش بأنه دليل على أن صلاتهم بعد الزوال؛ لأن النفي للظل الذي يستظل به لا لأصل الظل، بدليل قوله: (ثم نرجع نتتبع الفيء) [37] فهذا صريح بوجود الفيء لكنه قليل؛ لأن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، فلا يظهر الفيء الذي يستظل به إلا بعد الزوال بزمنٍ طويلٍ [38] .