ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس" [39] [40] .
وجه الدلالة: أن جابرًا - رضي الله عنه - ذكر أنهم يصلون الجمعة، ثم يذهبون إلى جمالهم فيريحونها عند الزوال، فدل على أنهم يصلون قبله [41] .
مناقشة هذا الدليل: نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن في الحديث إخبارًا بأن الصلاة والرواح كانا حين الزوال [42] .
وأجيب عنه: بأنه - أي الحديث - يدل على أن إراحة الجمال فقط عند الزوال، وأما الصلاة فهي قبل ذلك بدليل قوله: (ثم نذهب إلى جمالنا...) [43] .
ورُدَّ ذلك: بأن المراد بقوله: (حين الزوال) الزوال وما يدانيه، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: {صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله} [44] [45] .
الوجه الثاني: أن ذلك محمول على شدة المبالغة في التبكير بعد الزوال [46] بدليل ما سبق من أدلة القول الأول.
ما رواه سهل [47] بن سعد - رضي الله عنه - قال:"ما كنَّا نقيل ولا نتغدَّى إلى بعد الجمعة على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم". [48] [49] .
وجه الدلالة: أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال، والحديث يدل على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبلهما [50] .
مناقشة هذا الدليل: نُوقِشَ بأنهم كانوا يُؤَخِّرُون القيلولة، والغداء في هذا اليوم إلى ما بعد الصلاة؛ لأنهم نُدِبوا إلى التبكير، فلو اشتغلوا بذلك خافوا التبكير أو الصلاة [51] .
هذه أبرز أدلتهم من السنة.
ثانيا: من آثار الصحابة، رضي الله عنهم.
ما رواه عبد الله [52] بن سيدان قال:"شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك، ولا أنكره [53] ."