فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد التأمل في أدلة القولين في المسألة اتضح أنها جميعًا محل للمناقشة كما هو مبين، ولكن الذي يظهر - والله أعلم بالصواب - هو أنه يجب أن يحضر الخطبة جماعة، يتحقق بهم مقصودها من الوعظ والتذكير، لكن لا يجب اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة.
المطلب الثاني
استمرار حضور العدد حتى نهاية الخطبة
اختلف القائلون في المطلب السابق باشتراط حضور العدد للخطبة، هل يجب أن يكون الحضور لجميع الخطبة، أو يكفي حضور بعضها، فلو انفضوا أو بعضهم في أثنائها لم تصح؟ وذلك على قولين:
القول الأول: يشترط حضور القدر الواجب منها، فإن انفضوا في أثنائها، لم يعتد بالركن المفعول حال غيبتهم.
وبهذا قال الشافعية [20] والحنابلة [21] .
على اختلاف بينهم في وجوب توافر أركان في الخطبتين جميعًا - كما سيأتي - إن شاء الله في المسألة المتعلقة بذلك، وما سيأتي من باقي الشروط.
القول الثاني: يشترط حضور جميع الخطبة.
وهذا هو الظاهر من قول المالكية؛ حيث أطلقوا القول باشتراط حضور العدد، الذي تنعقد به الجمعة للخطبة [22] .
ولم أطلع على أدلة صريحة لأصحاب القولين، ولعل أصحاب القول الأول يستدلون بأن القدر الواجب من الخطبة - وهي شروطها - هي التي لا تصح إلا بها، فلو أخلّ الخطيب بشيء منها لم تصح، فيكون استماع العدد الذي تنعقد به الجمعة إليها واجبًا؛ ليتحقق المقصود من هذا الواجب، وهو الاستماع للتذكر والاتعاظ.
وأما القول الثاني فلم يتبين لي الوجه فيه.
وأما الترجيح فإن القول باشتراط حضور العدد للقدر الواجب من الخطبة هو الأظهر، ولكن لا يلزم اكتمال العدد الذي تنعقد به الجمعة -كما تقدم في المطلب السابق- والله تعالى أعلم بالصواب.
[1] وممن نقل هذا الإجماع: النووي في"المجموع"4/504، 508، وابن حجر في"فتح الباري"2/308، والشوكاني في"نيل الأوطار"3/226، 230.