فهرس الكتاب

الصفحة 17323 من 19127

ومعنى هذا أنَّه كان - عليه الصَّلاة والسَّلام - مهما أَمَرَهُ القرآنُ امتثله، ومهما نهاه عن شيءٍ تركه، هذا مع ما جَبَلَه الله عليه من الأخلاق العظيمة التي لم يكن أحدٌ من البشر اتَّصف بها، ولا يكون مَنِ اتَّصف بأجمل منها، وشَرَعَ له الدِّين العظيم الذي لم يشرع لأحدٍ قبله، وهو مع ذلك خاتم النبيِّين، فلا رسول لله بعده ولا نبيّ.

فكان فيه من الحياء، والكََرَم، والشَّجاعة، والحِلْم، والصَّفْح، والرَّحمة، وسائر الأخلاق الكاملة - ما لا يُحَدُّ ولا يمكن وصفه.

روى البخاريُّ - رحمه الله - عن البَرَاء بن عازِب - رضيَ الله عنه - قال: (( كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أحسنَ النَّاس وجهًا، وأحسنَ النَّاس خُلُقًا ) ) [13] ، ورواه الإمام مسلمٌ بلفظ: (( كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أحسنَ النَّاس خُلُقًا ) ) [14] .

وروى مسلمٌ عن عائشة - رضيَ الله عنها - قالت:"ما ضرب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بيده شيئًا قطُّ، لا عبدًا ولا امرأةً ولا خادمًا، إلاَّ أن يجاهِد في سبيل الله، ولا نِيلَ منه شيءٌ فينتقمَ من صاحبه، إلاَّ أن يُنتَهَك شيءٌ من محارِم الله؛ فينتقمَ لله - عزَّ وجلَّ - )) [15] ."

وروى البخاريُّ ومسلم عن عبدالله بن عمرو - رضيَ الله عنهما - قال: (( لم يكنِ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فاحشًا ولا متفحِّشًا، وكان يقول: (( إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا ) )" [16] ."

وفي"صحيح مسلم"عن أنسٍ - رضيَ الله عنه - قال:"لمَّا قَدِمَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المدينة أخذَ أبو طلحة بيدي فانطلق بنا إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، إنَّ أنسًا غلامٌ كيِّسٌ؛ فليخدِمْكَ. قال: فخدمتُهُ في السَّفَر والحَضَر، والله ما قال لي لشيءٍ صنعتُه: لمَ صَنَعْتَ هذا هكذا؟ ولا لشيءٍ لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟" [17] .

الخطبة الثَّانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت