فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد كان أحلم النَّاس عند مقدرته، وأصبرهم على مَكْرَهَتِه، وامتثل أمر الله حيث قال له: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] .
وأمَّا تواضُعُه:
فعلى علوِّ منصبه ورفعة رتبته؛ فكان أشدَّ النَّاس تواضعًا، وأبعدهم عن الكِبْر، وحسبُكَ أنَّ الله خيَّره أن يكون نبيًّا مَلِكًا أو نبيًّا عبدًا؛ فاختار أن يكون نبيًّا عبدًا!.
قال أبو أُمامَة - رضيَ الله عنه: خرج علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - متوكِّئًا على عصا، فقمنا له؛ فقال: (( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظِّمُ بعضُهم بعضًا ) ) [7] . وقال: (( إنَّما أنا عبدٌ آكلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلِس كما يجلسُ العَبْدُ ) ) [8] .
وكان يركب الحمار ويُرْدِفُ خلفَه، ويعود المساكين، ويُجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبيد، ويجلس بين أصحابه مختلطًا بهم حيث انتهى به المجلس.
وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لا تُطروني كما أَطْرَتِ النَّصارى ابنَ مريم، إنَّما أنا عبدٌ؛ فقولوا: عبدُ الله ورسولُه ) ) [9] .
وكان يُدعَى إلى خبز الشَّعير والإهالة السَّخِنَة فيجيبُ [10] ، وقد حجَّ عليه الصَّلاة والسَّلام وكان عليه قطيفةٌ ما تساوي أربعةَ دراهم [11] .
هذا كلُّه وقد أقبلت عليه الدُّنيا بحذافيرها، وألقت إليه أفلاذ كبدها، فلم يلتفتِ إليها ولا عبأ بها.
وكان في بيته في مهنةِ أهلِه؛ يُفلِّي ثوبَه، ويَحْلِب شاتَه، ويُرقِّع ثوبَه، ويَخْصِفُ نعلَه، ويَخدم نفسَه، ويَعْلِفُ ناضِحَه، ويَقُمُّ البيتَ، ويَعْقِل البعير، ويأكل مع الخادم.
أما خُلُقُهُ:
فيكفيه قول الله - عزَّ وجلَّ: {وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظَيِمٍ} [القلم: 4] .
عن سعد بن هشام - رضيَ الله عنه - قال: سألتُ عائشة أمِّ المؤمنين فقلتً: أخبريني عن خُلُقِ رسول الله. فقالت:"أمَا تَقْرأُ القرآنَ؟ فقلتُ: بلى. فقالت: كان خُلُقُه القرآنَ" [12] .