فهرس الكتاب

الصفحة 17350 من 19127

قال: إنك لجلد. قال: على أعدائك, قال: وإن فيك لبقية, قال: هي لك. وأصل هذا الباب: قوله تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم} [الإسراء: 53] ، فالشيطان ينزغ بينهم إذا كلم بعضهم بعضاً بغير التي هي أحسن, فرب حرب وقودها جثث وهام, أهاجها القبيح من الكلام، وفي الصحيحين من حديث سهل بن حنيف, قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي, ولكن ليقل: لقست نفسي) ، و (خبثت) و (لقست) و (غثت) متقاربة المعنى؛ فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفظ (الخبث) لبشاعته, وأرشدهم إلى العدول إلى لفظ هو أحسن منه, وإن كان بمعناه تعليما للأدب في المنطق, وإرشاداً إلى استعمال الحسن, وهجر القبيح من الأقوال, كما أرشدهم إلى ذلك في الأخلاق والأفعال" [2] ."

ومن هذا الباب أيضاً الكنايات التي تذكر تحسيناً للفظ وإكراماً للمذكور، وفي القرآن من ذلك طرف مأثور مثلوا له بقوله تعالى: {ولكن لا تواعدوهن سراً} [البقرة: 235] ، وقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] ، وقوله: {ما المسيح ابن مريم إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام} [المائدة: 75] ، وقد كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الكناية عما يقبح التصريح به، والأمثلة في السنة كثيرة، ومن قبيل هذا الباب باب آخر كان عليه الصلاة والسلام يستعمله، وهو ميله إلى التعريض عوضاً عن التصريح في بعض مقامات الإنكار.

يا صاحب الحق! إن رمت لما تحمله قبولاً فلا تكن فظاً غليظاً، فما كان الرفق في شيء إلاّ زانه، وما نزع من شيء إلاّ شانه.

مرَّ بصلة بن أَشْيَمْ وأصحابه فتى يجر ثوبه، فهمَّ أصحاب صلة أن يأخذوه بألسنتهم أخذاً شديداً، فقال صلة: دعوني أكفكم أمره. فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة!

قال: وما حاجتك؟

قال: أحب أن ترفع إزارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت