فهرس الكتاب

الصفحة 17392 من 19127

تبدو شخصية حمدان بالرغم من الإحساس بالظلم المضاعف شخصية خيرة أو أقرب إلى الخير بطبيعتها.. ومع أن هذه الشخصية قد انخرطت في أتون الغضب والثورة إلا أننا نستشعر مدى شوقها إلى السلام والوداعة عندما يتوفر لها الإحساس بالتغلب على الظلم، أو عندما تجرفها أحداث الحياة فتنسى الظلم مؤقتا، تتحول حينئذ إلى شخصية طيبة باحثة عن الهدوء الاستقرار، عائدة إلى رحاب التدين والصفاء.. ويبدو هذا واضحا بعد وفاة زوجته التي كان يحبها حبا جماً.. ولكن ضراوة الظلم مع الإحساس به والتي يؤججها في نفسه، دعاة الباطنية، تدفع به إلى حيث لا عودة، فيتنكر لدينه وقيمه وفطرته، ويؤسس مع ابن عمه"مملكة العدل الشامل"التي تزعم تحقيق المساواة والقضاء على الظلم، ومنح الحرية للجميع... وعند انهيار هذه المملكة تطفو على صفحة نفسه علائم الندم مرة أخرى اعترافاً بخطأ المنهج الذي سار إليه وأدى به إلى هذه النهاية المأساوية، ويبدو كما لو كان يتمنى ألا يحدث كل ذلك، فطبيعته منذ نشأته تميل إلى الصبر والتحمل، ولكنها قسوة الظلم، مع الاستغلال الناجح والسريع من جانب"الباطنية"وأعوانها في توظيف هذه"القسوة"لتجنيد الضحايا، وتحطي الدولة الإسلامية بإثارة الفتن والقلافل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت