فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا شك أن"حمدان"قد تأثر بما وقع عليه وعلى شقيقته"عالية"إلى حد كبير، ولكن هذا ما كان ليدفعه إلى ذلك العنف الجامع الذي أشعل نار الثورة ضد الدولة، فالذي أشعل هذه النار وصول رسل القداحيين"الباطنية"وتهيئتهم الجو النفسي والفكري لديه ليقوم بدوره، صحيح أن خطف"عالية"دفع"حمدان"إلى الانخراط في سلك"العيارين"للقيام بعمليات انتقامية محدودة ضد"ابن الحطيم"وممتلكاته، حتى استطاع ذات يوم أن يعثر على أخته في أحد قصور هذا الإقطاعي الظالم في صورة أذهلته، كجارية تقدم المتعة لسيدها، ولكن الدعوة"الباطنية"كان لها القول الفصل في توجيهه نحو مواجهة دولة الخلافة كلها، لقد أوشك حمدان - بعد هرب أخته أو اختفائها مرة ثانية- أن يتوب ويخلد إلى العبادة والصلاة والعمل الشريف، ولكن وصول داعية"الباطنية"حسن الأهوازي، قلب الموازين وأعاده مرة أخرى إلى واقعه السابق المضطرم بصورة أشد ضراوة وقسوة عن طريق الخداع، والتظاهر بالتقوى والورع، حتى كسب ثقته، وجعله سره ومأمنه، ولقنه المنهج ورسالة الإمام أو المهدي المنتظر، وترك"حمدن"بعد أن أخرجه عن عقيدته، يتحرق شوقا من أجل الثورة ثم ترك جنينا يتحرك في أحشاء أخته"راجية"، لا يثير حفيظة"حمدان"وغيرته بقدر ما يصير تطبيقاً للمنهج"القداحي"الذي يبشر به"الباطنيون"أتباع المهدي المنتظر أو الإمام المعصوم!...