فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الكاتب يطلعنا بامتداد الرواية، على أعماق شخصية"حمدان"وتفاعلها مع الأحداث، فنرى شخصية تتنازعها رغبة الخير والعدل والسلام من ناحية، والغضب الانتقام من ناحية أخرى، ويعلل الكاتب لذلك بوجوب الظلم الفاحش الذي يولد الانفجار ويدفع إلى العنف وسفك الدماء بعد التخلي عن الدين والقيم والأعراف، أي إن شخصية حمدان كان يمكن أن تكون عامل خير في بناء المجتمع لو توفر العدل أو شيء منه، ولكن الإسراف في الظلم، حول الشخصية الخيرة بطبيعتها إلى شخصية شريرة، خالفت سيرتها الأولى، وميراثها عن الأب والأم الصالحين، بل والزوجة الصالحة المحبوبة، يصور الكاتب"حمدان"في بداية الرواية فيقول:"كان حمدان في نحو الخامسة والثلاثين من عمره قوي البنية جلداً على العمل، بشوشاً لا تكاد الابتسامة تفارق شفتيه في أحلك الساعات وأهوال الخطوب؛ ولكنه يحمل وراء هذا الخلق الرضي، وهذا الثغر البسام، قلبا يضطرم بالثورة على تلك الأوضاع التي يراها جائرة لا يجوز لبني جلدته أن يتحملوها صابرين، ولا يعتبرها إلا فترة من فترات الظلم والاضطراب لا يمكن أن تستقيم عليها حياة الناس، فلا ينبغي أن تستمر طويلاً كان يعتقد أن ما بناه المال والنفوذ لا يمكن أن يهدمه إلا المال والنفوذ، فأنى له هذا وهو لا يكاد يملك عيشة الكفاف لنفسه ولعياله إلا بمشقة وجهد، وبعد أن يقدم لسيده"ابن الحطيم"أضعاف ذلك من كد عامهم".