فهرس الكتاب

الصفحة 17399 من 19127

وشخصية"عبدان"بتكوينها أقرب إلى المزاج المنحرف، وأسرع استجابة للانحراف من شخصية حمدان، وقد بدا ذلك في مواقف كثيرة، أهمها موقفه من العلاقات الجنسية الفوضوية التي يجندها المذهب ثم تبريره للأخطاء والنكسات التي أصابت المذهب عند التطبيق بمنطق جدلي سفسطائي، يسعى إلى الدفاع عن وجهة نظره بأية وسيلة.. المهم أن يثبت صحة ما يذهب إليه، ولعل موقفه من تبرير ضعف الحافز أو الإنتاج لدى الفلاحين في مملكة العدل الشامل خير مثال على ذلك، فقد تحدث الفلاحون إلى حمدان بالصدق عن الأمر، وأرجعوا ضعف الحافز إلى شدة الظلم، واستمتاع الغير بثمرة جهدهم وعرقهم، ثم- وهو الأخطر- يأسهم من الإنصاف في يوم ما.. قال حمدان لعبدان ذات يوم:"ما تقول في هذا الذي تراه؟"..

-هؤلاء يحنون إلى الظلم من طول ما عاشوا فيه، وهم يجتوون العدل لأنهم ما ألفوه.

-ولكنهم كانوا مبتهجين في بداية الأمر.

-إنما كانت تلك لذة الانتقال من حال إلى حال، ولا يطول أمدها، وقد أخبر النبي عن قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل.

-أو تذكر النبي يا فقيه الدعوة وأنتم لا تؤمنون به؟

-لا ضير أن نذكره حين نحتاج إليه، وإننا لا نستغني عنه.

-فقل إذن: صلى الله عليه وسلم.

-فسكت عبدان قليلا واصفر وجهه وظهر عليه التخاذل ثم ابتلع ريقه وقال: صلى الله عليه وسلم وعلى الإمام المعصوم.. هذا حديث ينطبق على حال هؤلاء، وما أخال النبي إلا يعنيهم.

-ألا تدع حديث النبي يشرحه من يؤمنون به، وتأخذ أنت في شرح أقوال إمامكم؟

-ويحك يا حمدان إنك قائد الدعوة، وما ينبغي لمثلك أن يرتاب في إمامها الحق.

-إنكم قوم لا تعدلون.

-فيم يا ابن عمي؟

-لقد كنا نؤمن بنبينا والأنبياء من قبله فشككتمونا فيهم فما قلنا شيء، وجئتم بإمامكم الجديد فيغضبكم أن نشك ولو بعض الشك فيه، أفهذا من العدل؟

-ولكنك تعلم يا حمدان أن الناس إذا بلغهم أنك تشك في إمامك فسينفضون عنه وعنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت