فهرس الكتاب

الصفحة 17400 من 19127

فهز حمدان رأسه وهو يقول:"دعنا من حديث الإمام فليس يشغلني أن يكون حقا أو باطلاً."

-إني أريد جنة لا يقاد الناس إليها بالسلاسل.

-ذلك مطلب بعيد المنال، فهذه طبيعة البشر لا تغلب.

-فما يمنعنا أن نجاري هذه الطبيعة في نظامنا؟

-كلا، لابد من كبح جماحها لصلاح الناس وسعادتهم.

-ففيم إذن أبطلتم الحدود في الشهوات وأطلقتم للناس فيها العنان؟

-ما يكون لنا أن نمنعهم من لذة تهفو إليه طبيعتهم.

-فهؤلاء كما رأيت وسمعت قد فقدوا لذة العيش في هذا النظام.

-دع عنك هذه الوساوس يا ابن عمي فلا ريب أنك قضيت على الظلم، وحققت العدل إذا أقمت نظاماً جديداً لا سلطان للمال فيه، وإن هذا لهو الذي كنت تصبو إليه من زمن بعيد، فما عدا مما بدا.

تنهد حمدان ولم يجب" [11] ."

وهذا المثال على طوله، يوضح كيف يلعب"عبدان"بالكلمات ليبرر سلامة مذهبه الفاسد،ويقنع ابن عمه حمدان قائد الدولة بصواب موقفه، ويقم حججا ومبررات لا يقبلها العقل السليم، مثل إيلاف الظلم، أو الحنين إليه لدى الفلاحين، واستشهاده بالنبي- صلى الله عليه وسلم- وهو لا يؤمن به، وحرصه على عدم الإساءة للإمام المعصوم، وتبريره لإطلاق العنان لشهوات الناس.. إلخ، كل هذا يؤكد انحراف شخصية"عبدان"أو استجابتها للانحراف بصورة أكبر من استجابة شخصية حمدان..

ولكن شخصية عبدان في كل الأحوال تبقى رمزاً للمنهج في صورتيه النظرية والتطبيقية، وهذا الرمز يؤكد على فساد المنهج أو المذهب، وقيامه على أسس من المغالطة والأكاذيب لإشباع رغبة عارمة في الانحراف والتمرد لدى أبطاله أو رواده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت