فهرس الكتاب

الصفحة 17405 من 19127

وكما نرى فإن اليهود، مع دعاة الباطنية يمثلون شخصيات مساعدة تحرك الأحداث وتصنعها من وراء ستار،وإن كان النسيج القصصي لا يسمح لها أن تظهر بصورة أبعد من ذلك لتكشف أعماقها الإنسانية وأغوارها البشرية، لأنها تخدم الشخصية الأساسية وهي شخصية"حمدان قرمط"بطل الرواية.

ونستطيع أن نلحق بالشخصيات السابقة (الثائرين والمحرضين) مجموعة من الشخصيات الهامشية، التي تسهم في الأحداث بصورة ما أن أو تلعب دوراً ما، وبالرغم من تواضع هذا الدور، فإن مهمته تكمن في توضيح ملامح الصورة الروائية أو البيئة الروائية التي تجري على مسرح الأحداث، هذه المجموع تمثل شخصيات العيارين والشطار،وهم فئة من الناس هالهم ما يرون من الظلم الذي يلحقه الإقطاعيون المترفون بالناس وبخاصة الفلاحين الأجراء فليس لهم من ثمار كدهم وكدحهم إلا ما يمسك الرمق، فضلاً عن ظهور الإقطاعيين بمظهر الانحلال الفاجر، الذي لا يحفظ حرمة ولا يصون شعوراً، ومن أبرز هؤلاء الإقطاعيين"ابن الحطيم وابن أبي الهيصم"، وقد استعانوا على انحلالهم الفاجر وفسادهم الداعر، بكل ما يحفظ عليهم سلوكهم المشين، فعملوا على احتواء الولاة بالرشاوي حتى يسكتوا عن جرائمهم، واصطفوا لأنفسهم من الحراس والرجال الأشداء ما يمنعهم من المظلومين والموتورين، وشيدوا القصور التي تحجبهم عن عامة الناس ويمارسون فهيا الرذيلة، وينعمون بالترف الزائد عن الحد... كان لابد من رد فعل يقوم به العيارون ضد الفساد الإقطاعي، ويتمثل في قيامهم بغارات سلب ونهب ضد ممتلكات الإقطاعيين، والعودة بما سلب ونهب على الفقراء والمساكين، فضلاً عن إيمانهم بالنجدة والشهامة، واعتقادهم بأن ما يقومون به تجاه الملاك الظالمين هو نوع من العدل يحققونه بأنفسهم بعد أن تأخر عدل الدولة كثيراً لدرجة اليأس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت