فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك الحال بالنسبة لليهود، فشخصياتهم جاهزة، ولا يبدو منها إلا ما يحرك الأحداث، كما نرى عندما انفضح سرهم، وظهرت مؤامرتهم الخبيثة ضد الدين والدولة، وإن كنا نرى من خلال استجوابهم مدى ما تكنه جوانحهم من مكر وخداع ومخاتلة، وحرصهم على أن يكون له سرهم الذي لا يعرفه أحد غيرهم، ولذا نجد الكاتب يحرص على كشف سلوكهم السري من خلال دفاترهم كتجار، ومن بينها وثيقة تحدد غايتهم بالنسبة للدولة الإسلامية، ويحسن هنا أن نورد ما كتبه المؤلف.. يقول:"ثم أخذت دفاتر الوكلاء اليهود وأوراقهم التي طلبها المعتضد تصل إليه من الآفاق، حيث تمت عنده في خلال شهرين، وفحصوها فوجدت كلها مؤيدة لما في دفاتر عزراً وأوراقه، وعثر بينها على رسالة صغيرة في حجم الوصية المكتوبة بالعبرية فجيء بمن يفك رمزها فتبين أنها سجل شركة خطيرة أسسها جماعة من كبار تجار اليهود بمدينة الموصل في أواخر عهد الخليفة المأمون، على أن تبقى قائمة طوال العصور يديرها أبناؤهم، وإذا لها دستور عجيب ينص على وجوب تشجيع الفتن في بلاد الدولة وإمداد القائمين بها، والسعي لإثارة الحروب بين أمراء المسلمين، وبينهم وبين الروم، وتأريث نار الخلاف بني الطوائف والمذاهب والنحل، والإفادة من كل ذلك في تجميع الأموال وتكثير الأرباح لشركتهم، وظهر من الأوراق الملحقة بالسجل الأصلي أن والد عزرا كان رئيس الشركة في عهده، وأن رئيسها الآن يوشع بن موسى في"الطالقان"، هو الذي وجد السجل عنده، وأن هذه الجماعة كان لها يد في حركة بابك الخرمي، وأثر في حركة الساميين والطاهريين وغيرهم، وأنهم اتصلوا بعبد الله بن ميمون القدح وشجعوه... [13] "