فهرس الكتاب

الصفحة 17407 من 19127

إن شخصيات العيارين تكشف كثيرا من مظالم الإقطاعيين ومفاسدهم، وفي الوقت نفسه تعبر عن شوق الناس إلى العدل والحرية والسلام الاجتماعي.. كذلك، فإن ظهور هذه الشخصيات يوضح مدى تقصير السلطة المركزية والسلطة المحلية في تحقيق العدل والأمن بالنسبة لجموع الناس، كأفراد ومجتمع.. مما يعني أن الخلفاء والأمراء - وهو ما صورته الرواية - كانوا في واد آخر، بعيد عن عناء الأمة وهمومها، وإن ظهر بينهم أخيرا من يأخذ زمام المبادرة، ويعيد الأمور إلى نصابها.

هناك مجموعة من الشخصيات نستطيع أن نطلق عليها مجموعة"الأمل والمقاومة"، باعتبار أفرادها ممن احتفظوا - رغماً عن كل عناء - بفطرتهم الطبيعية النقية، وبحثوا عن الحق في أصول الدين الصحيح، ورفضوا ما حولهم من الزيف والباطل، كل حسب مقدرته وإمكاناته.

وعلى رأس هذه المجموعة شخصية عالم الدين"أبي البقاء البغدادي"الذي رفض الصمت إزاء ما يجري في الدولة من اضطراب وخلل، وقام بواجبه على الوجه الصحيح في نصح الخليفة بما يمليه عليه الشرع الحنيف لإنصاف المظلومين، وتوفير الحياة الكريمة للمحتاجين،، مما عرضه للسجن، ومع ذلك لم يتراجع أو يتزلزل إيمانه بضرورة التصحيح والتقويم، ومن خلال المقارنة بينه وبين علماء الدين الآخرين، الذين آثروا الصمت والتخلي عن دورهم، تبدو شخصيته قوية جسورة تواجه المحنة بشجاعة وثبات، ومع ما أصابه من عناء ظلم وتغييب في السجن، فإنه ينهض لمواجهة مسؤولياته والقيام بواجبه، من أجل الفقراء والمظلومين عند الخليفة، أو أمم الخطر الزاحف الذي يتمثل في ثورتي الزنج والقرامطة، ونستطيع أن نستشف بعض ملامح أبي البقاء من خلال الحوار التالي مع الخليفة المعتضد، وكان قد اقترب منه إلى حد ما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت