فهرس الكتاب

الصفحة 17408 من 19127

ليأمر أمير المؤمنين بإنشاء ديوان الزكاة، وديوان الفضول، وديوان الفقراء والمساكين، وديوان الفلاحين، وديوان الصناعة والعمل، وأمير المؤمنين يعلم أني قد وضعت لكل هؤلاء كتاباً ليسترشد به القائمون عليه.

-أجل لقد قرأت منها كتاب الفضول؛ فشهدت فيه فضلك وعلمك، وأشهد أن أبي- رحمه الله- كان يعجب به.

-غفر الله لأبي أحمد كنت أنتظر منه التنفيذ لا الإعجاب.

-قد كان يرى صعوبة تنفيذه.

-بل كان يخشى ثورة الأغنياء، وكان الله أحق أن يخشاه.

-لا تنس يا أبا البقاء أن هؤلاء كانوا يجدون من العلماء من يفتيهم بأن ذلك ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله.

-أولئك قوم اتخذوا العلم حرفة وتجارة، وقد بينت في كتابي بطلان رأيهم.

-وكان مشغولاً بفتن الخارجين على الدولة.

-ما كان دعاة الفتنة لينجحوا لو أنه بسط العدل في رعيته، وقد خالفني حتى في ديوان الزكاة حيث لا مجال لاختلاف الرأي.

-ما قرأت كتابك في الزكاة، ولكني أذكر أنكما إنما اختلفتما بصدد إنشاء الديوان.

-نعم كان يريد أن يضم ديوان الزكاة إلى بيت المال العالم، فأبيت إلا أن يكون مستقلاً يصرف منه على مستحقيها وحدهم، لا على المصالح العامة كلها، إن الله لا يرضى أن يصرف حق الفقير والمسكين في كنس الدروب وكرى الترع، وإعاشة الشرطة حيث يفيد الأغنياء من ذلك أكثر مما يفيد الفقراء [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت