فهرس الكتاب

الصفحة 17409 من 19127

ومن خلال هذا الحوار تبدو شخصية"أبي البقاء البغدادي"في قوتها وجسارتها، وهي تجهر بكلمة الحق، ولا تتردد في النطق بما ينبغي أن يكون، منطلقاً من تصور الدين لحل المشكلات التي تواجه المسلمين، فهو في حضرة الخليفة لا يخافت ولا يتلعثهم بل إنه يتحدث عما يراه صواباً، ولا يتردد في الحديث عن والد الخليفة الراحل ويشير إلى سلبياته وأبزرها خوفه من الأغنياء، ويحمل على علماء السوء الذين اتخذوا العلم حرفة وتجارة وكانوا يزينون الباطل للخليفة الراحل، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك حين يراه عاملاً مهماً في نجاح دعاة الفتنة لأنه لم يبسط العدل بين الرعية....

وهكذا تبدو قوة شخصية أبي البقاء في الإصرار على الحق وما يراه صواباً، ويلاحظ أن الكاتب اكتفى بتقديم شخصية أبي البقاء من خلال سلوكها وكلامها، ولم يشر إليه بوصف أكثر من كونه"عالم دين"ولكنه يقدمه في صورة الناصح الواعي والسند القوي الذي يقف إلى جوار الخليفة حتى تنقشع الغمة، وتنتهي المحنة، فإنه بلا شك رمز للأمل، والمقاومة أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت