فهرس الكتاب

الصفحة 17410 من 19127

وفي الاتجاه نفسه نجد شخصيات"عالية"و"مهجورة"و"الغيث"، فهذه الشخصيات تعرضت لظروف مؤلمة أو غير طبيعية، ولكنها تواجه هذه الظروف بالصبر والاحتمال والرفض، فعالية أخت حمدان، تعرضت للخطف على يد رجال"ابن الحطيم"، وتحولت في قصره إلى جارية يستمتمع بها ورجاله، وعندما يخلصه أخوها تستشعر شيئا من الغربة، فتخرج هائمة على وجهها حتى تعثر على مستقر لها لدى إحدى السيدات التي تشفق عليها، وتتزوج - كامرأة فقيرة- تحت اسم جديد من رجل فقير اسمه"عيسى بن ميمون"الخواص، وتربي معه ابنتها"مهجورة"التي حملتها سفاحا في قصر"ابن الحطيم". وعندنا تعود إلى أخيها"حمدان"قائد دولة القرامطة في عاصمته"مهيما باذ"، ترفض المذهب القرمطي، وتعارض ما يجري باسمه من حولها، وتواجه شقيقها وأختها برأيها، بل تصر على أن تعيش مع ابنتها في مكان منعزل عن القوم، ويكون لآرائها تأثير ما في تهيئة الأذهان، وبخاصة عند النساء، لرفض المذهب وانهياره.

ونجد أيضاً الابنة"مهجور ة"بالرغم من كونها"بنت سفاح"ترفض الأوضاع من حولها، ولا تقبل الدعوات إلى حفلات القرامطة وليالي"المشهد الأعظم"بما فيها من فجور داعر.

أما الغيث ابن حمدان قرمط، فإنه يجد لدى ابنة عمته"مهجورة"فرصته الذهبية ليتخلص من طقوس المذهب الباطني الذي يحكم دولة أبيه، ويستجيب لرغبة عمته وابنتها بأن تكون علاقته مع مهجورة وفقا للشريعة الإسلامية..

إذاً، فإن هذه الشخصيات تمثل أنموذجاً للرفض الذي دلل على عدم صلاحية المذهب ومخالفته للفطرة الإنسانية، مما آذن بزواله وانهياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت