فهرس الكتاب

الصفحة 17411 من 19127

يمكن القول إن شخصيات الرواية من خلال المجموعات التي ظهرت ملامحها في الصفحات الماضية، تصنع مفارقة كبيرة ومتشعبة، تظهر من خلالها دلالات عديدة تربط ما بين الماضي أو التاريخ الذي يعالجه الكاتب في روايته، والحاضر أو الواقع الذي يعيشه قراء هذه الرواية، ولعل هذه الدلالات تكمن في قضايا الصراع بين الإقطاعيين والمعدمين من الأجراء، والحركات السرية الهدامة، والعلاقات الجنسية من منظور الشريعة ومن خلال الدين.. فالصراع بين الإقطاعيين الظالمين والأجراء المعدمين،نتج من خلال المفارقة بين حياة الطبقة الأولى التي يمثلها ابن الحطيم وابن أبي الهيصم، وهي حياة الترف والفساد، وبين حياة المعدمين الذي ينتجون ليغتني غيرهم ويحرمهم من ثمار ما زرعوه وحصدوه، وهم الطبقة الثانية التي مثلها حمدان قرمط وسواد الفلاحين، فقد أدت المفارقة إلى صراع مستمر أزهقت فيه الأرواح وسالت فيه الدماء، وتبدل فيه الدين، وجرت بسبب ذلك حوادث جسام على مستوى الدولة تجاوزت إقامة دولة القرامطة، وإن كان الكاتب لم يشر إليها مثل الاعتداء على الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، ونزع الحجر الأسود ونقله إلى البحرين [16] . المهم أن هذا الصراع استعر بين الفريقين، ولم يسفر في النهاية عن شيء لأي منهما، اللهم إلا المزيد من الآلام والجراح والأرواح التي أزهقت وذهبت هدراً، والوحيد الذي استفاد من هذا الصراع اليهود باعتبارهم ممولي الحركة السرية، والرابحين في كل الأحوال، فقد كان الإمام المعصوم يهوديًا، وليس"علويّاً"ثم إن المذهب قد فشل ولم يحقق العدل الشامل كما زعم، وبعد هذا فإن قائد الدعوة القرمطية قد رجع عن المذهب علنا، ويصور لنا الكاتب حقيقة الإمام المعصوم من خلال حورا بين عبدان وبين الحسين القداحي الذي أسفر عن وجهه باعتباره الإمام، تقول الرواية:

-نعم فأين هو؟.

-أغمض عينيك!

-فأغمض عبدان عينيه، ثم قال له الحسين:"افتحهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت