فهرس الكتاب

الصفحة 17450 من 19127

وأهلُ العلم والإيمان يَتَعَلَّمُونَ عُلوم الشريعة فيحفظونها ويفقهونها، ويعملون بها ويبلغونها أرض طيبة، وعلماء عاملون لهم دروس ومحاضرات، وفَتَاوى ومصنفات علموا فعملوا، وتعلموا فعلَّموا. يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويقولون الحق لا يخافون في الله لَوْمَة لائم. يهدون الضال، ويفتون السائل، ويرشدون المسترشد مع عبادة في الخلوات، وتدبر للآيات، وتفكر في عجائب المخلوقات، أولئك نتاجهم ونفعهم؛ كنتاج الأرض الطيبة، أخضر طيب، ينتفع به سائر الأحياء، ويغذي جميع الأبدان؛ بل نتاجهم أكثر طيبًا، وأعظم نفعًا؛ إذ هو غِذَاء القُلُوب، وما حياة الأبدان إذا ماتت القلوب!! (( فذلك مثل من فَقُه في دين الله، ونفعه بما بَعَثَنِي الله به فعلم وعلم ) ).

وأما الطائفة الثانية من الأرض فاختزنت الغيث؛ لينتفع به الغير وإن لم يظهر أثره عليها: (( وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا ) )شُبِّهت بها طائفة من العلماء تعلمت لكنها ما عملت، وحفظت لكنها ما فقهت، فمهمتها تنحصر في حفظ هذا العلم حتى يأتي من ينتفع به، أراض أجادب تمسك الماء ولا تنتفع به، والأجادب من أهل العلم يحفظونه ولا يظهر أثره عليهم لا في ورع ولا تقوى، ولا عمل ولا دعوة، أو لا يفقهون ما حفظوا؛ ولكنهم ينقلونه إلى غيرهم فيفقهونه، فمنفعتهم في حفظ العلم؛ كما حفظت الأرض الجدباء الماء.

قال النووي - رحمه الله تعالى:"والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها؛ لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس: لهم قلوب حافظة؛ لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل؛ فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم، أهلٌ للنفع والانتفاع؛ فيأخذه منهم فينتفع به" [3] . ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت