فهرس الكتاب

الصفحة 17451 من 19127

(( وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً ) )إنه مَثَلُ الطائفة التي لا تعلم فتعمل، ولا تحفظ فتُؤَدِّي، فلا نفع فيها ولا خير بلغها النور والهدى فما حفلت به، وربما أعرضت عنه، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:"ومثالها من الأرض: السباخ، وأشير إليها بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لم يرفع بذلك رأسًا"؛ أي أَعْرَضَ عنه فلم ينتفع به ولا نفع، والثانية: من لم يدخل في الدين أصلاً؛ بل بلغه فكفر به، ومثالها من الأرض: الصماء الملساء المستوية التي يمر عليها الماء فلا ينتفع به، وأشير إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم:"ولم يقبل هدى الله الذي جئت به" [4] ا.هـ."

فكان في الحديث: حافظ فقيه عامل داعية؛ فهو خير الناس، وأقل منه حافظ فقيه عامل؛ لكنه غير معلم ولا داعية فاقتصر بالنفع على نفسه دون غيره، وبعده حافظ غير فقيه أو غير منتفع بِعِلمه، ثم أسوأ الناس غير مبال بالهدى والعلم، وأسوأ منه معرض عن الدين كله [5] .

أسأل الله - تعالى - أن ينفعنا بما نقول ونسمع، وأن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يتوفَّانا على الإيمان والسنة، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمُتَّقِين، ولا عُدْوَان إلا على الظَّالِمِين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وَليّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين - صلى الله وسلم وبارك عليه -، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعد: فاتقوا الله - عباد الله - لعلكم تفلحون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} الحشر:18].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت