فهرس الكتاب

الصفحة 17452 من 19127

أيها الإخوة المؤمنون: كلما تقادم زمن البعثة النبوية ازداد السوء في الأرض، ولا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه؛ كما هو ثابت في أخبار الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، وفي أزمنة انتشار الشر والفساد، فإن الطائفة الأولى الطيبة من العلماء العاملين يندرُ وجودها في الأمة حتى لا تكادُ توجد؛ إذ يشوبُ العلم مايشوبه من حبِ الدنيا، وضعف الإخلاص، وقلةِ التورع، وخشية الناس.

وتكون الطائفة الثانية أكثر في الناس من الأولى؛ فتبصرُ حفَّاظًا لا يفقهون، وفقهاء لا يعملون؛ فيأخذ العلم عنهم من ينتفع في نفسه، وينفع به الناس، فهم كأجادب الأرض، أمسكت الماء حتى انتفعت به الأحياء، وهذه الطائفة وإن كانت أكثر من الأولى إلا أنها تبقى قليلة في الناس.

ومع تحول جمهور الأمة إلى الغثائية فإن طائفة القيعان تمثل الغالبية العُظْمَى من الناس، ونماذجها في الناس متعددة؛ فالمنحرفون في عقيدتهم، المُتَرَدُّونَ في هُوَّةِ الشرك، أوِ المُقَيَّدون بأغلال البدعة والضلالة، يظنُّونَ أنَّهم على صواب، ويحسبون أنهم على شيء وهم في ظلمات الباطل والخطأ يهيمون، هؤلاء على قائمة القيعان التي ما انتفعت بهدى الله - تعالى - ونوره، وتبلغ هذه القيعان نسبة مخيفة؛ إذ إن غالبية أمة الإسلام في هذا الزمن هي من هذا الصنف في شتى البلاد والبقاع.

والمنحرفون في فكرهم، المنافقون في عقيدتهم، الذين يريدون تغريب الأُمَّة وعلْمنتها، واستبدال دينها بفلسفات الشرق والغرب ما هم إلا أنموذج سيئ لهذه القيعان في الأمة؛ جاءهم العلم والهدى فرفضوه وأعرضوا عنه، واتهموه بالرجعية والظلامية. وكيف لا يكون من القيعان السيئة من يجعل النور ظلامًا، والهدى ضلالاً؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت