فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحسبك من انحرافهم أنه كلما أخفقت فلسفة أو نظرية عند أصحابها، ركبوا أختًا لها أشدَّ شذوذًا وانحرافًا، ويكفيك من خبثهم وضررهم طول نفسهم واستماتتهم في حرب الإسلام وأهله، كفى الله المسلمين شرورهم، وَرَدَّ كيدهم إلى نحورهم.
وقطاع عريض من الأمة يُمَثّلون درجاتٍ متفاوتة من هذه القيعان المتنوعة، منهم من قصروا في الفرائض، وارتكبوا الموبقات، وجهِلوا كثيرًا من أحكام الدين، وآخرون برعوا في كثير من علوم الدنيا؛ لكنَّهم جهِلوا الضَّرورِيَّ من علوم الشريعة: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الرُّوم: 7] ، ومِنْ هؤلاءِ وأولئك قيعان استنكفت أن تتعلم الضروري من الدين بحجة التخصص، واستعظمت نفوسها أن تنتظم في حلقة لتحْفَظَ آيةً أوْ سُورةً مِنَ القرآن، واستكبرت أن تحضر درسًا لتتعلم فريضة أو تُتقِنَ عبادة، وارتأت أن ذلك يَمَسُّ كرامتها، ويَحُطُّ من قدرها؛ مع أن كثيرًا من أفراد هذه الطائفة لا يحسن قراءة الفاتحة، أو لا يعرف كيفية الوضوء أو الصلاة على وفق السنة.
وقيعان أخرى لا يستهان بعددها جهلت أخبار الإسلام والمسلمين؛ لكنها أتقنت أخبار السياسة، وأنباء الإذاعة، وطائفة الشباب من هذه القيعان لا تعرف شيئًا عن ملاحم المسلمين وبطولاتهم وأعلامهم وتاريخهم؛ لكنها تعرف الكثير عن تاريخ السفلة والمنحطين من أهل الرياضة والتمثيل، والغناء، والرقص.
إنها قيعان استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، اهتمت بما لا ينفع في الدنيا والآخرة، وغفلت عن النفع الدائم الذي لا ينقطع.
وبعد أيها الإخوة: فهذه أقسام الناس تجاه الهدى والنور الذي أنزل على - محمد صلى الله عليه وسلم -، فلينظر كل عاقل موقعه من هذه الطوائف، وليحذر أن يكون من القيعان التي لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، ولم لا يحرص ويجاهد نفسه على أن يكون من الطائفة الطيبة التي أمسكت الماء، وأنبتت الكلأ، ونفعت الناس؟