فهرس الكتاب

الصفحة 17460 من 19127

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 65] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عُدْوَان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، - صلى الله وسلم وبارك عليه -، وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن سار على نهجهم واقتفى آثرهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله ـ أيها المؤمنون ـ واحذروا الفتن؛ فإنها فساد القلوب، وسبب الهلاك. تعرض على القلب فتنة فتنة، فإذا قبل القلب الأولى تبعتها أختها؛ حتى يصير القلب أسود مظلمًا.

ومن أعظم الفتن: الذنوب والمعاصي، وهي ترد على القلوب شيئًا شيئًا، نعم والله ـ أيها الإخوة ـ إن الذنوب تَتَسَلَّلُ إلى القلوب فَأَوَّلُ ما تداخله يَجِدُ العَبْدُ ضِيقًا حتَّى يأتي ذنبٌ آخر، فيرق الأول، ويُنسي ويستمر صاحبه عليه، وهكذا الذنب الثاني والثالث، وإنها ذنوب وفتن يُرقِّق بعضها بعضًا، ويدعو الأول منها إلى فعل الآخر؛ حتى يكون القلب فاسدًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا.

إن الميزان الذي يجب أن توزن به القلوب صلاحًا وفسادًا هو مدى معرفتها للمعروف، وإنكارها للمنكر، إنَّ من الناس من صار لا يأبه بالمنكرات، يراها فلا يتحرك قلبه لها؛ بل يواقعها، ورُبَّما دعا إليها، وقد وصف القلب الفاسد الأسود بأنه لا ينكر منكرًا، وكم في الناس من لا يتحرك قلبه من جرَّاء المنكرات؛ بل ألفوها واعتادوا عليها؛ حتى ماتت قلوب كثير منهم فلم يعودوا ينكرونها إلا من رحم الله - تعالى -، وقليل ما هم!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت