فهرس الكتاب

الصفحة 17465 من 19127

أيها الإخوة: وهذا حديث نَبَويّ جامع نافع، نعيش معه بعض الوقت، ننهل جملاً من فوائده، ونستنير بنوره، ونسترشد بمعانيه؛ في وقت ادْلَهَمَّتْ فيه الظلم، وتاه عن الحق كثير من طلابه، وأضل الطريق كثير من رواده.

إنه حديث القوة في الدِّين، والحرص على النفع، والتغلب على الشيطان، والرِّضَى بالقَدَر، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ واسْتَعِنْ بِالله ولا تَعْجِزْ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّرَ الله وما شاء فَعَلَ، فإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطان ) ) [1] .

فالحديث يُفَضِّل المؤمِنَ القَوِيَّ على المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وإنْ كانَ في الضَّعِيفِ خير؛ وهو وصف الإيمان؛ لكن الإيمان يحتاج إلى إذاعة بين الناس، ودعوة إليه، ومحاجَّةٍ له، وجهادٍ لأعدائِهِ، ولا يَقْدر على ذلك إلا المُؤْمِنُ القَوِيّ.

وكُلَّمَا كان المؤمِنُ أقوى كان أقدر وأنفع للإسلام قوة في الإيمان، وقوة في العبادة، وقوة في الحق وفي الحجة، وفي كُلِّ ما تخدم فيه القوة دين الله - تعالى - [2] .

والقوة مَمْدُوحةٌ في كتاب الله - تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} [ص: 45] فالأيدي: القُوَّةُ والعزائم في تنفيذِ أَمْرِ اللهِ - تَعالَى - [3] ، وقد أَمَرَ الله المؤمنين باتخاذها في قوله - تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ، {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] .

فالله - سُبْحَانَهُ وَتَعالَى - يحب مُقْتَضَى أسمائه وصفاته، وما يوافقها؛ فهو القَوِيّ ويحب المؤمن القوي [4] ؛ لأن قوته تنفع الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت