فهرس الكتاب

الصفحة 17466 من 19127

والقوة التي يشيد بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخبر أنها مناط التفضيل هي: القوة المنبعثة من الإيمان، والمؤسسة على القاعدة التي تعصمها من الشَّطَطِ والتَّهَوُّر؛ فتشيع الأمن في النفوس، والاطمئنان في المجتمعات، وليست القوة التي تنطلق من عِقَالها لِتُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ، وَتَبُثُّ الرُّعْبَ، وتركب مراكب التدمير؛ لتُعَبِّدَ النَّاس لذات مصالحها. وحينما يستشعر المؤمن هذا المعنى تكبر نفسه فلا يكتفي بكلمة الإيمان يقولها بينه وبين نفسه؛ بل يعمل بمقتضاها ولوازمها ويحملها للعالمين غير هيَّاب ولا وَجِل. ومن وجد في نفسه ضعفًا موروثًا أو مكتسبًا فعليه أن يُحَاوِلَ جاهدًا التخلص منه بالتدرب على التحمل والمُعَاناة [5] .

ثم يَرْسِم النبي - صلى الله عليه وسلَّم - الخُطَّة العملية من أجل تحقيق معنى القوة بقوله: (( احرص على ما ينفعك ) )قال ابْنُ القَيِّمِ - رَحِمَهُ اللهُ:"سعادةُ الإنسانِ في حِرْصِهِ على ما يَنْفَعُهُ في مَعاشِه وَمَعَادِهِ" [6] ، وما يَنْفَعُ تُحَدِّدُهُ الغايةُ الأُولَى وَهِيَ الإيمان، فَكُلُّ ما يَعُودُ بِالنَّفْعِ على الإيمانِ فَالحِرْصُ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ، والبحث عن نَيْلِه مَرْغُوبٌ [7] ، وَمِنْ أجل أن لا يَتَّكِلَ المُؤْمِنُ على نَفْسِهِ، ولا يَغْتَرَّ بِقُوَّتِهِ، ذَكَّرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - بخالقه ورازقه في قوله: (( واسْتَعِنْ بِالله ) )والمؤمن يقرأ في كل ركعة من صلاته {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، ومِنْ دُعاءِ عُمَرَ في قُنُوتِهِ: (( اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ ونَسْتَهْدِيكَ" [8] ، وأَوْصَى النبي - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذًا أن لا يَدَعَ في دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ هذا الدعاءَ: (( اللهُمَّ أَعِنّي على ذكرك وشكرك وحُسْنِ عبادتك ) ) [9] وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - (( اللَّهُمَّ أعنّي ولا تُعِنْ عَلَيَّ ) ) [10] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت