فهرس الكتاب

الصفحة 17467 من 19127

وكلُّ عَمَلٍ لا يُسْتَعَانُ بالله عليه لا يُبَارك فيه؛ لأنه يكون مصروفًا إلى غير مَرْضَاة الله من الغايات النفسية؛ كالأثرة؛ وحب الجاه؛ وإشباع الرغبات، فلابد للمؤمن من الاستعانة بالله في الأمور كلها، والتبرؤ من الحول والطَّوْلِ والقُوَّةِ إلا بالله - سبحانه - [11] ، وحتَّى لا يَظُنُّ ظانٌّ أنَّ التَّوَاكُلَ يَكْفِي عَنِ التَّوَكُّل، وأنَّ الاستعانة بالله تقتضي عدم العمل والأخذ بالأسباب قال الحديث: (( ولا تَعْجِزْ ) )فلا تكفي الاستعانة باللسان دون الأخذ بالأسباب؛ بَلْ إِنَّ الاستعانة بالله - تعالى - تقتضي العمل، كما يقتضي التوكل الأخذ بالأسباب، قال ابن القَيِّمِ:"العَجْزُ يُنافِي حِرْصَهُ على ما يَنْفَعُهُ، ويُنافِي اسْتِعانَتَهُ بالله، فالحريصُ على ما يَنْفَعُهُ المستعينُ بالله ضِدّ العاجِزِ" [12] ·

ومع ذلك فَكَمْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْرِصُ على ما يَنْفَعُهُ دُونَ الاستِعانَةِ بِاللهِ - تعالى - فينحرف بعمله عن غايته المطلوبة إلى غايةٍ قصيرةِ المَدَى كَحُبِّ الذَّاتِ؛ فَيَقَعُ في دائِرَةِ الطَّمَعِ والطُّغْيَانِ.

وكم من المسلمين مَنِ اسْتَحَالَ بِهِ الأَمْرُ إلى العَجْزِ عَنْ مُقَابَلَةِ مُتَطَلَّبَاتِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ - تعالى - بِغَيْرِ الدُّعاء دُونَ العَمَلِ، بَلْ دُونَ التَّفْكِيرِ بِالعَمَلِ، ولا يُقَابِلُ الكَوَارِثَ النَّازِلَةَ بِالمسلِمِينَ بِغَيْرِ الحَوْقَلَةِ وَالاسْتِرْجَاعِ ولا شيء غير ذلك. فينبغي أن تفهم هذه الجمل الثلاث في الحديث على أنها معنًى واحدٌ متَّصلٌ لا أنها ثلاث جمل منفصلة؛ فطلب ما ينفع، والحرص عليه يجب أن يكون مُحَاطًا بالاستعانة بالله مع العمل الجاد الدؤوب بعيدًا عن العجز والخَوَر والضَّعْف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت