فهرس الكتاب

الصفحة 17481 من 19127

وهذه الفرائض: إما أن تكون ظاهرة يفعلها العبدُ؛ كالصلاة والزكاة وغيرهما، أو يتركها؛ كترك الزنا والخمر وسائر المعاصي، وإما أن تكون باطنة؛ كالعلم بالله - تعالى -، والحبِّ له، والتوكل عليه، والخوف منه، وغير ذلك [19] ، ومن هِدَايات هذا الحديث: الإلماح إلى ما يحتاجه العبد من تسديد الله وتوفيقه. كم نحتاج إلى أن نسدد في أقوالنا وأفعالنا؛ فالمعاصي تكثر فينا، والفتن تحيط بنا من كل جانب، واحتمالُ الوقوع في الإثم أقرب إلينا من شراك نَعْلِنا؛ فكيف يكون إبصارُ الحق، والثباتُ عليه، ومجانبةُ الإثم والحرام إلا بتسديد الله لأسماعنا وأبصارنا وسائر جوارحنا. يا تُرَى كيف سيكون حال العبد إذا فقد توفيق الله وتسديده؟! وكم سيكون تخبطه في الإثم والفتن إذا تخلى الله عنه؟! بل إن التسديد والتوفيق نحتاجه حتى في أمور دنيانا من بيع وشراءٍ، وذهاب ومجيء، ووظائف وأعمال.

ونحتاج إلى التَّسْدِيد في بُيوتنا وفي تعاملنا مع أهلنا وأولادنا وقراباتنا، فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ لم يُسدَّدْ يخطئ الاختيار في عمله ووظيفته، ويسيء التصرف في بيته ومع أهله؛ فاستحالت حياته شقاءً، ولو كان مُسَدَّدًا لكان أسعد الناس:"فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها". وهذا هو التوفيق والتسديد فالزموا محبة الله، ومحبة ما يحبه الله - تعالى -، وتقربوا إليه بالفرائض ثُمَّ بِالنَّوَافِلِ، وجانبوا سخطه ومعاصيه، ووالُوا أولياءه، وعادُوا أعداءه؛ حتى تكونوا من أوليائه، ثم صَلوا وسلموا على نبي الرحمة والهدى؛ كما أمركم بذلك ربكم...

[1] أخرجه البخاري في الرقاق باب التواضع (6502) ، والبيهقي في الكبرى (3/346) ، وأبو نُعَيْم في الحلية (1/4) ، والبغوي في شرح السنه (248) .

[2] مجموع الفتاوى (18/129) .

[3] فتح الباري لابن حجر (11/350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت