فهرس الكتاب

الصفحة 17480 من 19127

وهذا يفسر لنا تردي أحوال الذين يؤذون أولياء الله - تعالى - خاصة في جوانب الدين والأوامر والنواهي؛ فكم من عدو لله - تعالى - آذى أولياءَه بيده أو لسانه أو قلمه، من علماء ودعاةٍ وصالحين، ومع ذلك تراه يتقلب في مَلَذَّات الدنيا، لم يُؤْذَ في نفسه أو ماله أو ولده؛ بل ربما يزيده الله من ذلك؛ لكن لو فتشت عن دينه لوجدت أنه ينحدر من معصية إلى أعظم منها؛ حتى يقترف أنواع الفجور والآثام؛ بل ربما ارتكس في الكُفْر والإلحاد والزَّنْدَقَة، فيكون انتقامُ الله منه لأوليائه الذين آذاهم أن سهل عليه أَمْرَ الكفر والفجور حتى يخلد في العذاب، ويكون حسابه في الآخرة أشد وأنكى.

ويبيِّنُ هذا الحديث بجلاء خطأ من يهمل الفرائض ويجتهدُ في النوافل، تجده يحافظ على قيام الليل في رمضان، ويتنفل بالحج والعمرة؛ لكنه يهمل الصلوات المفروضة بقية العام؛ ربما يتصدق على الفقير والمسكين، ويبذل ماله وجاهه لمساعدة المحتاجين، ويحرص على بناء مسجد قبل أن يموت لكنه لا يخرج زكاة ماله، أو لا يجتنب الطرق المحرمة في كسبه من ربًا وغيره، فهذا وأمثاله حافظوا على أنواع من النوافل؛ لكنهم أهملوا الفرائض فخرجوا عن ولاية الله تعالى.

كما يبين الحديث ضلال المُبْتَدِعَة، الذين شرعوا لهم عبادات لم تفرض، وأهملوا العبادات المفروضة؛ فما تَعَبَّدَ مُتَعَبِّدٌ لله - تعالى - بأفضل ولا أحبَّ إليه مما افترضه على عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت