أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآَخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [يونس: 62- 64] . نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية
الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره على نعمه التي لا تُعَدّ ولا تُحْصَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، خلق فسَوَّى، وقَدَّرَ فَهَدَى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، النبي المصطفى، والرسول المجتبى - صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أولي النهى -، وأعلام التقى، والتابعين لهم بإحسان، ومن سار على نهجهم واقتفى.
أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - فإن ولاية الله - تعالى - لا تُنَال إلا بالتقوى، والمتقون هم أولياء الله - تعالى: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ} [الجاثية: 19] .
أيها المؤمنون: يُظْهِر هذا الحديث الفرق العظيم بين الطاعة والمعصية، فالطاعة تقرب إلى الله - تعالى - حتى تجعل صاحبها من أوليائه الذين يتولاهم بعنايته ورعايته، ويحفظهم من شياطين الجن والإنس، ويعلن الحرب على من عاداهم من أهل المعاصي والفجور.
قال أبو الفضل ابن عطاء:"في هذا الحديث عظم قدر الولي؛ لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه، وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له، وعن حوله وقوته بصدق توكله، ويؤخذ منه أن لا يحكم لإنسان آذى وليًّا ثم لم يُعَاجَل بمصيبة في نفسه، أو ماله، أو ولده بأنه سَلِم من انتقام الله؛ فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشد عليه؛ كالمصيبة في الدين مثلاً"ا. هـ [18] .