فهرس الكتاب

الصفحة 17478 من 19127

عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كم من ضعيف متضعِّف ذي طِمْرَيْنِ لو أقسم على الله لأَبَرَّهُ، منهم البراء ابن مالك ) ) [14] . لاحظوا قوله في الحديث:"ضعيف متضعف"؛ أي يتضعفه الناس ويتجبرون عليه في الدنيا للفقر ورثاثة الحال، منهم البراء بن مالك، والبراء بن مالك المذكور في الحديث لقي زحفًا من المشركين فقال له المسلمون: أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم؛ فمنحهم أكتافهم، ثم التقوا مرة أخرى فقالوا: أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك - صلى الله عليه وسلم -، فمنحوا أكتافهم وقتل البراء - رضي الله عنه - [15] ·

وعن ثَوْبان - رَضِيَ الله عنه - عن النَّبِيّ - صلَّى الله عليه وسلم - قال:"إنَّ من أمتي من لوجاء أحدكم يسأله دينارًا لم يعطه، ولو سأله درهمًا لم يعطه، ولو سأله فلسًا لم يعطه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها، ذو طِمْرَيْن، لا يُؤْبَهُ به، لو أقسم على الله لأبَرَّهُ" [16] ، وربما دعا المؤمن الولي المُجابُ الدعوة بما يعلمُ اللهُ الخِيَرة له في غيره، فلا يجيبه إلى سؤاله، ويعوضُه عنه ما هو خير له في الدنيا أو في الآخرة، وفي حديث أنس المرفوع أن الله يقول:"إن من عبادي من يسألني بابًا من العبادة، فأكفه عنه؛ كيلا يدخله العُجْب"؛ أخرجه الطبراني وصححه العراقي [17] ، وتعظم منزلة هذا الولي حتى إن الله - تعالى - يكره أذاه ومساءته، فالموت حق كتبه الله على البشر، والبشر يكرهون الموت لما فيه من الشدة والكرب؛ فيرحم الله أولياءه ويلطف بهم، ويشفق عليهم، ويحسن لهم الختام، وهذا معنى قوله في الحديث:"وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته"فسبحان الله ما أعظم شأن أوليائه عنده!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت