فهرس الكتاب

الصفحة 17477 من 19127

ومحبَّةُ اللهِ ومحبَّةُ ما يُحِبُّ الله من أعظم المقامات وأرفعها؛ لذلك علّم الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - سؤال ذلك، قال - عليه الصلاة والسلام: (( ... إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدّر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا بربي - تبارك وتعالى - في أحسن صورة... إلى أن قال: يا محمد: قل... اللهم إني أسألك حبَّك وحبَّ من يحبك وحبّ عملٍ يقرب إلى حبك.. ) )؛ صححه البخاري والترمذي [11] ، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم ارزقني حبّك وحبَّ من ينفعني حبُّهُ عندك، اللهم ما رزقتني مما أحبُّ فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت عني مما أحبُّ فاجعله فراغًا لي فيما تحب ) )؛ أخرجه الترمذي وحسنه [12] ، فمتى امتلأ القلب بعظمة الله - تعالى -، محا ذلك من القلب كلَّ ماسواه، ولم يبق للعبد شيء من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا لما يريده منه مولاه؛ فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به؛ فهذا هو المراد من قوله - تعالى - في الحديث:"فإذا أَحْبَبْتُه كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها"... ومن هذا المعنى قَوْلُ عَلِيّ - رضي الله عنه:"إن كنا لنرى أنَّ شيطان عمر ليهابُه أن يأمره بالخطيئة" [13] .

فيا لها من منزلة عظيمة حينما يسدّد الله العبد ويوفقه لطاعته حتى لا تعمل جوارحه إلا ما يرضي الله - تعالى -، وتباعدُ كلّ البعد عما لا يرضيه، هذه والله هي السعادة في الدنيا والآخرة، ومن كان كذلك كان جديرًا أن يُعْطِيَهُ الله سؤله، ويعيذه إذا استعاذه، وينصره إذا استنصره، ويجيبه إذا دعاه، كيف وقد قال:"وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه"فمع تسديد الله وتوفيقِه لهذا العبد الصالح يجعله مجاب الدعوة؛ لكرامته عليه - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت