قال ابْنُ رَجَبٍ - رَحِمَهُ الله تعالى:"فقد آذَنْتُهُ بالحرب: فقد أعلمته بأني مُحَارِب له حيث كان محاربًا لي بمعاداة أوليائي"، ولهذا جاء في حديث عائشة:"فقد استحل محاربتي" [5] وفي حديث أبي أمامة:"فقد بارزني بالمحاربة" [6] إلى أن قال:"واعلم أن جميع المعاصي محاربةٌ لله - عز وجل -، قال الحسن:"يابن آدم هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه، وكلما كان الذنبُ أقبح كان أشد محاربة لله، ولهذا سمى الله - تعالى - أكلة الربا، وقطّاع الطريق محاربين لله - تعالى - ورسوله؛ لعظيم ظلمهم لعباده؛ وسعيهم بالفساد في بلاده، وكذلك معاداة أوليائه؛ فإنه - تعالى - يتولى نصرة أوليائه ويحبهم ويؤيدهم فمن عاداهم فقد عادى الله وحاربه"ا. هـ . [7] ."
وقال الفاكهاني:"في هذا تَهْدِيدٌ شديد؛ لأنَّ من حاربه الله أهلكه، ومن كره من أحب الله خالف الله، ومن خالف الله عانده، ومن عانده أهلكه، وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة، فمن والى أولياء الله أكرمه الله"ا. هـ [8] ·
"وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه"نعم، ما تقرب المتقربون بشيء أحب عند الله من فرائضه التي فرضها، ولولا عظمةُ تلك الفرائض لما جعل العباد يتعبدونه بها، يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"أفضل الأعمال أداء ما افترض الله، والوَرَعُ عمَّا حَرَّمَ الله، وصدق النية عند الله - عز وجل -"ا. هـ [9] ، وهذه الدرجة هي درجة المقتصدين أصحاب اليمين.
أمَّا السابقون المقرَّبُون: فإنهم تقرَّبُوا إلى الله بعد الفرائض بالاجتهاد في نوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق المكروهات بِالوَرَعِ؛ وذلك يوجب للعبد محبة الله؛ كما قال:"ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتَّى أُحِبَّه"فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته، والاشتغال بذكره وخدمته؛ فأوجب له ذلك القرب منه، والزُّلْفَى لديه، والحظوة عنده [10] ·