فهرس الكتاب

الصفحة 17492 من 19127

وقد نظَّم نبيُّنا - عليه الصَّلاة والسَّلام - حياةَ مجتمع المدينة في وثيقةٍ دستوريَّةٍ تحفظ حقوق المسلمين وغير المسلمين، في سماحةٍ وعدالة لم تعرفها أحدث القوانين الوضعيَّة، ولم تقترب منها، وكيف لا والرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُشَرِّعُ من وحي ربِّه، والبَشَر يُشرِّعون من هوى أنفسهم، وينحرفون مع مصالحهم؟!

أيُّها المسلمون:

ولم يَمْضِ طويلُ وقتٍ حتى عاد المهاجرون الذين تركوا الأوطان والأهل والأموال في سبيل الله نصرة لدينه واتِّباعًا لرسوله، عادوا براية الحقِّ التي هاجروا تحت لوائها فاتحين منتصرين، ليعلو نداء التَّوْحيد فوق البيت الحرام، وتنتهي عبادةُ الأوثان والأصنام، وإذا بمكَّة ومَنْ حولها من جزيرة العرب تُذْعِنُ لراية الهجرة، راية الحقِّ، ويُهدي الله - جلَّ في علاه - نصرَهُ لرسوله والذين آمنوا في الحياة الدُّنيا، {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .

فهلاَّ حقَّق المسلمون في هذه الأيام - وهم يعيشون ذكرى الهجرة النبويَّة - وصفَ الإيمان الذي ينصر الله أهله، كما نصر الصَّحابة الكرام بقيادة النبيِّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - ومَنْ سار على نَهْجِه من الخلفاء الرَّاشدين والأئمَّة المهديِّين؟!.

لقد علَّمَتْنا الهجرةُ الشريفة أنَّ الثِّقة واليقين بالله يقودان إلى نصره الموعود لعبادِه المؤمنين، وصدق الله العظيم: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، جاء في الحديث الشريف عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضيَ الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه ) )، أو كما قال.

(( التَّائب من الذَّنب كمَنْ لا ذنب له ) )؛ فيا فوز المستغفرين. استغفروا الله، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثَّانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت