فهرس الكتاب

الصفحة 17491 من 19127

ونقرأ في كتاب الله العزيز قولَه تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، ومَنْ يتابع مراحل الدَّعوة الإسلاميَّة يرى المسلمين في مكَّة وقد تعرَّضوا لكلِّ أصناف البلاء والاضطهاد من قِبَل كفار مكَّة، ولم يَسْلَم من أذى المشركين رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نفسه، فصبر هو وأصحابه، وتحمَّل الأذى، وتَسَامَتْ هِمَمُهُم فوق كلِّ بلاءٍ في سبيل الله ونصرة دينه والثَّبات على الإيمان، حتى ضاق المشركون بهم ذَرْعًا، وراحوا يبطشون بأصحاب النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويخطِّطون لقتل النبيِّ نفسه: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [الأنفال: 30] .

فأذن النبيُّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنوَّرة حيث دار الهجرة: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] .

إنَّ المهاجرين في هذه الأيام غرباءُ في ديار الإسلام.

أيُّها المسلمون:

وبالمهاجرين والأنصار قامت دولة الإسلام الأولى في المدينة المنوَّرة، على أُسُس الإيمان والمؤاخاة، وتربية المسجد الذي بناه النبيُّ - عليه الصَّلاة والسَّلام - أوَّل ما نزل المدينة، وهذا يؤكِّد على دور المسجد في إعداد الأجيال الربَّانية وحَمَلَة الدَّعوة الإسلاميَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت