فهرس الكتاب

الصفحة 17502 من 19127

تمَّ استخدام الذَرَّة وانفلاقها في كل شيء، وحدث في زراعة البلاد انقلابٌ عظيم، إذ أصبح من اليسير استنباتُ نبات الصيف في الشتاء، ونبات الشتاء في الصيف، وقد بدأ ملوك العرب أعظم عمل في التاريخ، وهو استخدام أسلوب جديد يُحَوّل الرمال العاقرة إلى أرض خصب وافرة الزرع، وقد نفّذ هذا في جزء كبير من صحراء جزيرة العرب، أمَّا في مصر والسودان، فقد تَمَّ توزيع ماء النيل، وضبطه، حتى لا يضيع من مائه إلا أقل قدر، وبذلك أُتِيح لمصر أن تُنْشِئَ ثلاثة فروع جديدة شقَّتها في الصحراء الشرقية، حتى أفْضَتْ إلى بحر القلزم (البحر الأحمر) ، وصار ما بينها أرضًا مريعة ذات خصب، وبذلك سيتاح لمصر أن يَبْلُغ عدد سكانها أربعين مليونًا من الأنفس في أقلَّ من عشرين سنة.

ومِمَّا كان من ذلك نهضة عامَّة في سياسة البلاد العربية، جعلت الرأي العام العالمي يناصر القضية العربية مناصرة تامَّة في أكثر بقاع الأرض.

[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة بعد الألف]

ذكر ما كان فيها من الأحداث:

كثُرَتْ حوادث الاغتيال والفَتْكِ في كثير من البلاد العربية والأجنبيَّة، وقتل من العرب وأنصار العرب من سائر الأمم خلقٌ كثير، واستَفْحَل الشَّرّ استفحالاً عظيمًا، حتى ثارتِ الصحف الإنجيزيَّة والأمريكيَّة وطالبتْ حكوماتِها بإعلان قرار واحد بأن الرأي العام والسياسة العامة في سبيل السلام تقتضي أن تبذل النّصرة الكاملة للعرب وللقضية العربية، وأن تتعاون الدول على ردّ العدوان الصهيوني الذي صار طغيانًا شديدًا في جميع بلاد الأرض، وأنَّه ينبغي على الدول جميعًا أن تضحي في سبيل ذلك بكثير من المصالح المالية، وهي قيود اليهودية التي جعلت كل الأمم ترسف في أغلالها.

[ثم دخلت سنة ثمانين وثلاثمائة بعد الألف]

ذكر ما كان فيها من الأحداث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت