فهرس الكتاب

الصفحة 17509 من 19127

إن الذين يتبعون الشهوات يريدون أن لا يكون على النزوات سلطانٌ من دينٍ أو عُرْفٍ أو قانون، وأن لا يَكُفَّ هيجانَ الغرائز وازعٌ؛ فتصير هممُ البشر في بطونهم وفروجهم، وسعيهم في إشاعة الفواحش، وتدنيس الأعراض، وإظهار أنواع الفساد.

ومن عرَف حِرْصَ كثير من الفضائيات على الاستمرار في بث ما يحض على اتباع الشهوات من اللهو والفجور خلال شهر رمضان علم أن للشياطين المسلسلين نُوَّابًا وجندًا قاعدين صراطَ الله المستقيم للعباد؛ لا يفترون عن إغوائهم وصدهم عما أراد الله لهم من الخير بصيامهم.

فليعلمِ الصائمُ أن خطر شياطين الإنس وحربهم أشد، وليستعذ بالله من شرهم كما يستعيذ به من شر شياطين الجن، وليهجر رفثهم وفحشهم حفظا لصيامه أن يحبط؛ فيصير جوعًا محضًا، وعطشا بحتًا، وشقاء خالصًا، ولا يغرنه لبوس"الفن"الذي لفوا فيه لهوهم وخَناهم؛ إذ لو كان فنا نظيفًا وعملا صالحًا لأعان الصائم على تطهير جوارحه من فضول النظر، وإطلاق الشهوات، وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

لو كان فنًا نظيفًا وعملا صالحا لأعان الصائم على البر والتقوى والخشية والحياء، فنهاره إمساك لا يصلح ولا يتم إلا بإمساك الجوارح، وليله قيام ودعاء، وتضرع وابتهال لا ينفع ولا يصل إلى الله إلا إذا صفا جوُّه من اللغو.

فهل ترى في تلك المسلسلات والأفلام والمسرحيات ما يدعو إلى عفاف وحشمة وتعظيم لحرمات الله جل وعلا؟..

هل ترى فيها ما يقرب من الله، ويعظم في نفس الصائم شأنَه عز وجل، ويعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته؟..

هل ترى فيها ما يعين على الزهد في الدنيا ورجاء الآخرة؟..

هل ترى فيها ما يشرح صدر العبد لدين الله، ويبصره بميثاق عبوديته ومنشور ولايته؟..

هل ترى فيها ما يدخله في رحمته ومرضاته، ويخوفه من الوقوع في موجبات سخطه وعقوبته؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت